مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - ٧٦ سورة الإنسان
الأمرين. أو بعبارة اخرى: إنّها نوع من الحرية المرتبطة بالمشيئة الإلهية، إذ يمكن سلبها متى يشاء ليتسنى للعباد تحمل ثقل المسؤولية الذي يعتبر رمزاً للتكامل من جهة، ومن جهة اخرى أن لا يتوهموا استغنائهم عن اللَّه تعالى.
ولعلّ آخر الآية: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا». يشير حكمه إلى هذا المعنى، لأنّ حكمة اللَّه تستوجب إعطاء الحرية للعباد في سلوك طريق التكامل، وإلّا فإنّ التكامل الإجباري لا يعدّ تكاملًا، بالإضافة إلى أنّ حكمة اللَّه لا تتفق مع فرض الأعمال الخيرة على اناس وفرض الأعمال الشريرة على اناس آخرين، ثم إنّه يثيب الجماعة الاولى ويعاقب الثانية.
ثم تشير
الآية الاخرى
بعد ذلك إلى مصير الصالحين والطالحين، إذ تقول الآية: «يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِى رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا».
والظريف أنّ صدر الآية يقول: «يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِى رَحْمَتِهِ»، ويقول ذيلها:
«وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا»، وهذا يشير إلى أنّ مشيئته تعالى بعقوبة الإنسان تتبع مشيئة الإنسان للظلم والمعاصي، وبقرينة المقابلة يتّضح أنّ مشيئته تعالى في الرحمة تتبع إرادة الإنسان في الإيمان والعمل الصالح وإقامة العدل، ولا يمكن أن يكون هذا الأمر إلّامن حكيم.
«نهاية تفسير سورة الإنسان»