مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - ٧٥ سورة القيامة
من الروايات أنّ هذه اللحظة سهلة على المؤمنين، وصعبة ومؤلمة على فاقدي الإيمان.
في عيون أخبار الرضا عليه السلام عن موسى بن جعفر عليه السلام قال:
«قيل للصادق عليه السلام: صف لنا الموت. فقال: للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ».
٧٥/ ٤٠- ٣١ فَلَا صَدَّقَ وَ لَا صَلَّى (٣١) وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثَى (٣٩) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠) استمراراً للبحوث المتعلقة (بالموت) الذي يعتبر الخطوة الأولى في السفر إلى الآخرة يتحدث القرآن في هذه الآيات عن خواء أيدي الكفار من الزاد لهذا السفر. فيقول أوّلًا:
«فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى». أي إنّ هذا الإنسان المنكر للمعاد لم يؤمن اطلاقاً ولم يصدّق بآيات اللَّه ولم يصلّ له.
وقال تعالى: «وَلكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى».
المراد من جملة «فَلَا صَدَّقَ» عدم التصديق بالقيامة والحساب والجزاء والآيات الإلهية والتوحيد ونبوّة النبي صلى الله عليه و آله.
ويضيف تعالى في الآية الاخرى: «ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى».
إنّه يظنّ بعدم اهتمامه للنّبي صلى الله عليه و آله وتكذيبه إيّاه وللآيات الإلهية قد حقق نصراً باهراً، إنّه كان ثملًا من خمرة الغرور، واتجه إلى أهله لينقل لهم كالعادة ما كان قد حدث وليفتخر بما صدر منه، وكان سيره وحركته تشيران إلى الكبر والغرور.
«يتمطى»: من مادة «مطا» وأصله الظهر، و (تمطى) مدّ الظهر عن غرور ولا مبالاة، أو عن كسل، والمراد هنا هو المعنى الأوّل.
ثم يخاطب القرآن أفراداً كهؤلاء ويهددهم فيقول تعالى: «أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى* ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى».
في المجمع: وجاء الرواية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخذ بيد أبي جهل ثم قال له:
«أولى لك فأولى