مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٥٩ سورة الحشر
ثم يضيف سبحانه: «الْمُتَكَبّرُ».
«المتكبّر»: من مادة «تكبّر» وجاءت بمعنيين:
الأوّل: إستعملت صفة المدح، وقد اطلقت على لفظ الجلالة، وهو إتّصافه بالعلو والعظمة والسمات الحسنة بصورة عامة.
والثاني: استعملت صفة الذم وهو ما يوصف به غير اللَّه عزّ وجل.
ولأنّ العظمة وصفات العلو والعزة لا تكون لائقة لغير مقام اللَّه سبحانه، لذا استعمل هذا المصطلح هنا بمعناه الإيجابي حول اللَّه سبحانه، وكلّما إستعمل لغير اللَّه أعطى معنى الذم.
وفي نهاية الآية يؤكّد مرّة اخرى مسألة التوحيد التي كان الحديث حولها ابتداءً حيث يقول تعالى: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
وفي
آخر آية
مورد البحث يشير سبحانه إلى ستّ صفات اخرى حيث يقول تعالى:
«هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ». «الْبَارِئُ». «الْمُصَوّرُ».
ولأنّ صفات اللَّه لا تنحصر فقط بالتي ذكرت في هذه الآية فإنّه سبحانه يشير إلى صفة أساسية لذاته المقدسة اللامتناهية، حيث يقول عزّ وجل: «لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى».
ولهذا السبب فإنّه سبحانه منزّه ومبرّأ من كل عيب ونقص: «يُسَبّحُ لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ». ويعتبرونه تامّاً وكاملًا من كل نقص وعيب.
وأخيراً- للتأكيد الأكثر على موضوع نظام الخلقة- يشير سبحانه إلى وصفين آخرين من صفاته المقدسة، التي ذكر أحدهما في السابق بقوله تعالى: «وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
الاولى دليل كمال قدرته على كل شيء، وغلبته على كل قوّة.
والثانية إشارة إلى علمه وإطّلاعه ومعرفته ببرامج الخلق وتنظيم الوجود وتدبير الحياة.
إنّ مجموع ما ورد في الآيات الثلاث بالإضافة إلى مسألة التوحيد التي تكرّرت مرّتين، فإنّ مجموع الصفات المقدسة للَّهسبحانه تكون سبع عشرة صفة مرتبة بهذا الشكل: ١- عالم الغيب والشهادة، ٢- الرحمن، ٣- الرحيم، ٤- الملك، ٥- القدوس، ٦- السلام، ٧- المؤمن، ٨- المهيمن، ٩- العزيز، ١٠- الجبار، ١١- المتكبر، ١٢- الخالق، ١٣- الباريء، ١٤- المصور، ١٥- الحكيم، ١٦- له الأسماء الحسنى، ١٧- الموجود الذي تسبّح له كل موجودات العالم.