مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - ١١٠ سورة النصر
رسول اللَّه. فقال:
«إنّه لكما تقول».
فعاش بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكاً متبشراً.
فضيلة تلاوة السورة: في المجمع ابي بن كعب عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«من قرأها فكأنّما شهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فتح مكة».
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأ
«إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ»
في نافلة أو فريضة نصره اللَّه على جميع أعدائه، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق، قد أخرجه اللَّه من جوف قبره، فيه أمان من حرّ جهنم ومن النار، ومن زفير جهنم، يسمعه باذنيه، فلا يمرّ على شيء يوم القيامة إلّا بشّره، وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنّة».
إنّ هذه الفضائل لمن قرأ هذه السورة فسلك مسلك رسول اللَّه وعمل بسيرته وسنته.
١١٠/ ٣- ١ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (٣) عند انبلاج فجر النصر: في هذه السورة دار الحديث عن نصرة اللَّه، ثم عن «الفتح» والإنتصار، وبعدها عن اتساع رقعة الإسلام ودخول الناس في دين اللَّه زرافات ووحداناً.
نعم، لابدّ من إعداد القوّة للغلبة على العدو، لكن الإنسان الموحّد يؤمن أنّ النصر من عند اللَّه وحده، ولذلك لا يغتّر بالنصر، بل يتجه إلى شكر اللَّه وحمده.
وبين هذه الثلاثة إرتباط علة ومعلول، فبنصر اللَّه يتحقق الفتح، وبالفتح تزال الموانع من الطريق ويدخل الناس في دين اللَّه أفواجاً.
بعد هذه المراحل الثلاث- التي يشكل كل منها نعمة كبرى- تحل المرحلة الرابعة وهي مرحلة الشكر والحمد.
من جهة اخرى نصراللَّه والفتح هدفهما النهائي دخول الناس في دين اللَّه وهداية البشرية.
«التسبيح»: تنزيه اللَّه من كل عيب ونقص.
و «الحمد»: لوصف اللَّه بالصفات الكمالية.
و «الإستغفار»: إزاء تقصير العبد.
هذا الفتح العظيم ينبغي أن لا يؤدّي بالإنسان إلى الظن بأنّ اللَّه يترك أنصاره وحدهم (ولذلك جاء أمر التسبيح لتنزيهه من هذا النقص) و أن يعلم المؤمنون بأنّ وعده الحق (موصوف بهذا الكمال)، وأن يعترف العباد بنقصهم أمام عظمة اللَّه.
«نهاية تفسير سورة النصر»