مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - ٥٩ سورة الحشر
وبهذا الترتيب فإنّ خصوصياتهم هي: (تربية النفس) و (الإحترام للسابقين في الإيمان) و (الإبتعاد عن الحسد والبغضاء).
والتعبير ب
(إخوان)
والإستمداد من الرؤوف الرحيم في نهاية الآية يحكي عن روح المحبّة والصفاء والاخوّة التي يجب أن تسود المجتمع الإسلامي أجمع، فكل شخص يتمنّى صفة حسنة لا يتمنّاها لنفسه فحسب.
إنّ الآيد أعلاه لبيان هذه الحقيقة وهي أنّ أموال «الفيء» لا تنحصر بمحتاجي المهاجرين والأنصار فقط، بل تشمل سائر المحتاجين من المسلمين على مرّ العصور.
بحث
الصحابة في ميزان القرآن والتاريخ: يصرّ بعض المفسرين- بدون الإلتفات إلى الصفات التي مرّت بنا في الآيات السابقة لكل من المهاجرين والأنصار والتابعين- على إعتبار جميع الصحابة بدون استثناء متّصفين بجميع الصفات الإيجابية (للمهاجرين والأنصار والتابعين) وأنّهم نموذج يقتدى بهم من حيث نزاهتهم وطهرهم والتسامح فيما بينهم، وكل خلاف صدر منهم أحياناً سواء في زمن الرسول صلى الله عليه و آله أو من بعده فإنّهم يغضّون النظر عنه، وبهذا اعتبروا كل مهاجر وأنصاري وتابع شخصاً محترماً ومقدّساً بصورة عامة، دون الإلتفات إلى أعمالهم وتقييمها حسب الموازين الشرعية.
إلّا أنّ الملاحظ أنّ في الآيات أعلاه رفض واضح إزاء هذا الفهم، حيث تحدّد الآية التقييم وفق ضوابط وموازين دقيقة للمهاجرين الحقيقيين والأنصار والتابعين.
ففي «المهاجرين»: الإخلاص والجهاد والصدق.
وفي «الأنصار»: المحبة للمهاجرين والإيثار، والإبتعاد عن كل حرص وبخل.
وفي «التابعين»: بناء أنفسهم، والإحترام للسابقين في الإيمان، والإبتعاد عن كل بغض وحسد.
إنّنا في الوقت الذي نحترم فيه السابقين في خطّ الرسالة والإيمان، يجدر بنا أن ندقّق في سوابقهم وملفّ فعالهم، سواء على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أو المخاضات المختلفة التي حدثت بعده في التاريخ الإسلامي، وعلى أساس الضوابط والمعايير الإسلامية المستلهمة من هذه الآيات المباركات نحكم لهم أو عليهم، وعندئذ نقوّي أواصرنا مع من بقي على العهد، ونقطعها أو نحدّدها- بما يناسب- مع من ضعفت روابطهم أو قطعوها مع تلك الموازين والضوابط، وهذا هو المنطق الصحيح والمنسجم مع حكم القرآن والعقل.