مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - ١١١ سورة المسد
أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء واللَّه إن كان إلّاأن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا وأيم اللَّه مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالًا بيضاً على خيل بلق، بين السماء والأرض، ما تليق شيئاً، ولا يقوم لها شيء.
قال أبورافع: فرفعت طرف الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة. قال: فرفع أبولهب يده وضرب وجهي ضربة شديدة، فثاورته واحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني وكنت رجلًا ضعيفاً، فقامت ام الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة، وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام مولياً ذليلًا، فواللَّه ما عاش إلّاسبع ليال حتى رماه اللَّه بالعدسة، فقتله.
ولقد تركه أبناه ليلتين أو ثلاثاً ما يدفناه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون، حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما ألا تستحيان إنّ أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه؟ فقالا: إنّا نخشي هذه القرحة. قال: فانطلقا فأنّا معكما، فما غسلوه إلّاقذفاً بالماء عليه من بعيد ما يسمونه، ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه بالحجارة، حتى واروه.
«وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ».
الآيتان تتحدثان عن ام جميل امرأة أبي لهب، وأخت أبي سفيان، وعمّة معاوية، وتصفانها بأنّها تحمل الحطب كثيراً، وفي عنقها حبل من ليف.
ولماذا وصفها القرآن بأنّها حمالة الحطب؟
قيل: لأنّها كانت تأخذ الحطب المملوء بالشوك وتضعه على طريق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لتدمي قدماه.
«نهاية تفسير سورة المسد»