مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - ٨٧ سورة الأعلى
في تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال:
«إنّ ناركم هذه جزءاً من سبعين جزء من نار جهنم، وقد اطفئت سبعين مرّة بالماء ثم التهبت ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفيها».
٨٧/ ١٩- ١٤ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقَى (١٧) إِنَّ هذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى (١٩) بعد أن عرضت الآيات السابقة صورة العذاب ومعاناة أهله، يأتي الحديث عن الذين نفعتهم الذكرى، ممن استمعوا إلى دعوة الهدى فطهروا أنفسهم من المعاصي والآثام، وخشعت قلوبهم لذكر اللَّه .. ويقول القرآن: «قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى». «وَذَكَرَ اسْمَ رَبّهِ فَصَلَّى».
فأساس الفلاح بالنجاة من العذاب والفوز بالنعيم الخالد، يعتمد على ثلاثة أركان رئيسية: «التزكية»، «ذكر اسم اللَّه» و «الصلاة».
إنّ «التزكية» ذات مداليل واسعة تشمل: تطهير الروح من الشرك، تطهير القلب من الرذائل الأخلاقية، تطهير الأعمال من المحرمات والرياء، تطهير الأموال والأبدان بإعطاء الزكاة والصدقات في سبيل اللَّه: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا».
ويشير البيان القرآني إلى العامل الأساس في عملية الإنحراف عن جادة الفلاح: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا» .. «وَالْأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى».
في عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«حبّ الدنيا رأس كل خطيئة».
وعليه ... فلا سبيل لقطع جذور المعاصي إلّابإخراج حبّ الدنيا وعشقها من القلب.
ينبغي علينا أن ننظر إلى الدنيا بواقعية وعقلائية، فالدنيا ليست أكثر من مرحلة إنتقالية أو معبر أو مزرعة الآخرة.
وتختم السورة ب: «إِنَّ هذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى» .. «صُحُفِ إِبْرهِيمَ وَمُوسَى».
و «الصحف الاولى»: مقابل «الصحف الأخيرة» التي انزلت على المسيح عليه السلام وعلى النبيالأكرم صلى الله عليه و آله.
ونستدل بالآية الأخيرة بأنّ لإبراهيم وموسى عليهما السلام كتباً سماوية.
وفي تفسير مجمع البيان عن أبي ذر أنّه قال: قلت يا رسول اللَّه! كم الأنبياء؟ فقال:
«مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفاً».
قلت: يا رسول اللَّه! كم المرسلون منهم؟ قال:
«ثلاثمائة