مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - ٨٨ سورة الغاشية
وما يتغذى به، وكذا الجبال فبالإضافة لكونها رمز الثبات والعلو ففيها مخازن المياه والمواد المعدنية بألوانها المتنوعة، و ما الإبل إلّانموذج بارز متكامل لذلك الحيوان الأهلي الذي يقدّم مختلف الخدمات للإنسان.
وعليه، فقد تجمعت في هذه الأشياء الأربع كل مستلزمات «الزراعة» و «الصناعة» و «الثروة الحيوانية»، وحريّ بالإنسان والحال هذه أن يتأمل في هذه النعم المعطاءة، كي يندفع بشكل طبيعي لشكر المنعم سبحانه وتعالى، وبلا شك فإنّ شكر المنعم سيدعوه لمعرفة خالق النعم أكثر فأكثر.
وبعد هذا البحث التوحيدي، يتوجه القرآن الكريم لمخاطبة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ» ... «لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ».
نعم، فخلق السماء والأرض والجبال والحيوانات ينطق بعدم عبثية هذا الوجود، وأنّ خلق الإنسان إنّما هو لهدف ...
فذكّرهم بهدفية الخلق، وبيّن لهم طريق السلوك الربّاني، وكن رائدهم وقدوتهم في مسيرة التكامل البشري.
وليس باستطاعتك إجبارهم، وإن حصل ذلك فلا فائدة منه، لأنّ شوط الكمال إنّما يقطع بالإرادة والإختيار، وليس ثمّة من معنى للتكامل الإجباري.
وفي
الآيتين التاليتين
يأتي الاستثناء ونتيجته: «إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ» .. «فَيُعَذّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ».
ويراد ب «الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ» «عذاب الآخرة» الذي يقابل عذاب الدنيا الصغير نسبة لحجم وسعة عذاب الآخرة، بقرينة الآية (٢٦) من سورة الزمر: «فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْأَخِرَةِ أَكْبَرُ».
وكذلك يحتمل إرادة نوع شديد من عذاب الآخرة، لأنّ عذاب جهنم ليس بمتساو للجميع.
وبحدّية قاطعة، تقول آخر آيتين في السورة: «إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ» .. «ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم».