مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - ١٠٤ سورة الهمزة
أيضاً عامل على الإستهزاء والسخرية بالآخرين عند هؤلاء الغافلين.
القرآن الكريم يردّ على هؤلاء ويقول: «كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِى الْحُطَمَةِ». كلّا، ليس الأمر كما يتصور، فسرعان ما يقذف باحتقار وذلّة في نار محطّمة «وَمَا أَدْرَيكَ مَا الْحُطَمَةُ* نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفِدَةِ».
«لينبذنّ»: من نبذ، أي رمي الشيء لتفاهة قيمته.
أي إنّ اللَّه سبحانه يرمي هؤلاء المغرورين المتعالين يوم القيامة في نار جهنم كموجودات تافهة لا قيمة لها، ليروا نتيجة كبرهم وغرورهم.
«الحطمة»: صيغة مبالغة من «حطّم» أي هشّم. وهذا يعني أنّ نار جهنم تهشّم أعضاء هؤلاء.
عبارة
«نار اللَّه»
دليل على عظمة هذه النار؛ و
«الموقدة»
تعني استعارها المستمر.
والعجيب أنّ هذه النار ليست مثل نار الدنيا التي تحرق الجلد أوّلًا ثم تنفذ إلى الداخل، بل هي تبعث بلهبها أوّلًا إلى القلب، وتحرق الداخل وتبدأ أوّلًا بالقلب ثم بما يحيطه، ثم تنفذ إلى الخارج.
لماذا لا تكون كذلك، وقلوب هؤلاء الطاغين مركز للكفر والكبر والغرور، وبؤرة حبّ الدنيا والثروة والمال؟!
إنّهم في هذه الدنيا احرقوا قلوب المؤمنين بسخريتهم وهمزهم ولمزهم؟! العدالة الإلهية تقتضي أن يرى هؤلاء جزاء يشبه أعمالهم.
الآيات الأخيرة من السورة تقول: «إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ* فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ».
و «مؤصدة»: من الإيصاد، بمعنى الأحكام في غلق الباب.
هؤلاء يقبعون في غرف تعذيب مغلقة الأبواب لا طريق للخلاص منها، كما كانوا يجمعون أموالهم في الخزانات المغلقة الموصدة.
جمع من المفسرين قال: إنّها الأوتاد الحديدية العظيمة التي تغلق بها أبواب جهنم حتى لم يعد هناك طريق للخروج منها أبداً، وهي بذلك تأكيد على الآية السابقة التي تقول: «إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ».
«نهاية تفسير سورة الهمزة»