مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - ١١٢ سورة الاخلاص
هذا الإسم لا يطلق على غير اللَّه، بينما أسماء اللَّه الاخرى تشير عادة إلى واحدة من صفات جماله وجلاله مثل: العالم والخالق والرازق، وتطلق غالباً على غيره أيضاً مثل:
(رحيم، وكريم، وعالم، وقادر ...).
هذا الإسم المقدس تكرر أكثر من «ألف مرّة» في القرآن الكريم، ولم يبلغه أي اسم من الأسماء المقدسة في مقدار تكراره. وهو اسم ينير القلب، ويبعث في الإنسان الطاقة والطمأنينة، ويغمر وجوده صفاءً ونوراً.
«أحد»: يعني اللَّه أحد وواحد، لا بمعنى الواحد العددي أو النوعي أو الجنسي، بل بمعنى الوحدة الذاتية. بعبارة أوضح: وحدانيته تعني عدم وجود المثل والشبيه والنظير.
الدليل على ذلك واضح: فهو ذات غير متناهية من كل جهة، ومن المسلم أنّه لا يمكن تصور ذاتين غير متناهيتين من كل جهة، إذ لو كان ثمّة ذاتان، لكانت كلتاهما محدودتين، ولمّا كان لكل واحدة منهما كمالات الاخرى (تأمل بدقّة).
«اللَّهُ الصَّمَدُ». وهو وصف آخر لذاته المقدسة.
وفي جامع الأخبار: سئل ابن الحنفية عن الصمد، فقال: قال علي عليه السلام:
«تأويل الصمد لا اسم ولا جسم، ولا مثل ولا شبه، ولا صورة ولا تمثال، ولا حدّ ولا حدود، ولا موضع ولا مكان، ولا كيف ولا أين، ولا هنا ولا ثمّة، ولا ملأ ولا خلأ، ولا قيام ولا قعود، ولا سكون ولا حركة، ولا ظلماني ولا نوراني، ولا روحاني ولا نفساني، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع، ولا على لون، ولا على خطر قلب، ولا على شمّ رائحة، منفي عنه هذه الأشياء».
هذه الرواية توضّح أنّ «الصمد» له مفهوم واسع ينفي كل صفات المخلوقين عن ساحته المقدسة.
الآية التالية
تردّ على معتقدات اليهود والنصارى ومشركي العرب وتقول: «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ».
إنّها ترد على المؤمنين بالتثليث (الربّ الأب، والربّ الإبن، وروح القدس).
النصارى تعتقد أنّ المسيح ابن اللَّه، واليهود ذهبت إلى أنّ العزير ابن اللَّه: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ