مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - ٨٣ سورة المطففين
وهذا يكشف عن علو شأنهم ورفعة كرامتهم عند اللَّه عزّ وجل.
وذهب قسم من المفسرين إلى أنّ ال
«كتاب»
هنا يرمز لمعنى (المصير)، أو (الحكم القطعي الإلهي) بخصوص نيل الصالحين درجات الجنة العُلى.
ولا يضرّ من الجمع بين التّفسيرين، فأعمال الأبرار مجموعة في ديوان عام، ومحل ذلك الديوان في أعلى نقطة من السماء، ويكون الحكم والقضاء الإلهي كذلك مبنيّ على كونهم في أعلى درجات الجنة.
ولأهمية وعظمة شأن «عليّين» .. تأتي
الآية التالية
لتقول: «وَمَا أَدْرَيكَ مَا عِلّيُّونَ»؛ إنّه مقام من المكانة بحيث يتجاوز حدود التصور والخيال والقياس والظن، بل وحتى أنّ النبي صلى الله عليه و آله وعلى ما له من علو شأن ومرتبة مرموقة، فلا يستطيع من تصور حجم أبعاد عظمته.
ويبدأ البيان القرآني بتقريب أل
«علّيين»
إلى الأذهان: «كتاب مرقوم».
وهذا على ضوء تفسير «علّيين» بالديوان العام لأعمال الأبرار، أمّا على ضوء التفسير الآخر فسيكون معنى الآية: إنّه المصير الحتمي الذي قرره اللَّه وسجّله لهم، بأن يكون محلهم في أعلى درجات الجنة.
وكذلك: «يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ». أي يشاهدونه، أو عليه يشهدون عليه.
والآيات التالية تظهر بوضوح بأنّ المقربين، هم نخبة عالية من المؤمنين لهم مقام مرموق، وبامكانهم مشاهدة صحيفة أعمال الأبرار والصالحين.
فبين الأبرار والمقربين عموم وخصوص مطلق، حيث كل المقربين أبرار، وليس كل الأبرار مقربين.
وينتقل الحديث إلى عرض بعض جوانب جزاء الأبرار: «إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ».
وينقلنا البيان القرآني لجوانب من نعيم الأبرار: «عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ».
ثم يضيف: «تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ».
إشارة إلى أنّ ما يبدي على وجوههم من علائم النشاط والسرور والغبطة، إن هو إلّا إنعكاس لسعادتهم الحقّة.
وبعد ذكر نِعَم: «الأرائك»، «النظر»، «الإطمئنان والسعادة» .. تذكر
الآية التالية
نعمة شراب الجنة، فتقول: «يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ».