مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - ٥٣ سورة النجم
السماوي لم يكن (أي منهما) موضوعاً لم يسبق إليه، فقد أنذر اللَّه امماً بمثله في ما مضى من القرون، فعلام يكون ذلك مثار تعجبكم.
ومن أجل أن يلتفت المشركون والكفار إلى الخطر المحدق بهم ويهتّموا به أكثر يضيف القرآن قائلًا: «أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ».
والتعبير ب
«الآزفة»
عن القيامة هو لإقترابها وضيق وقتها، لأنّ الكلمة هذه مأخوذة من
الأزف
على وزن نَجَف، ومعناه ضيق الوقت، وبالطبع فإنّ مفهومه يحمل الإقتراب أيضاً.
وتسمية القيامة بالآزفة في القرآن بالإضافة إلى هذه الآية محل البحث، واردة في الآية (١٨) من سورة غافر أيضاً ... وهو تعبير بليغ وموقظ، وهذا المعنى جاء بتعبير آخر في الآية (١) من سورة القمر: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ». فإنّ إقتراب القيامة مع الأخذ بنظر الاعتبار عمر الدنيا المحدود والقصير يمكن إدراكه بوضوح، خاصة ما ورد أنّ من يموت تقوم قيامته الصغرى.
ثم يضيف القرآن قائلًا: أنّ المهمّ هو أنّه لا أحد غير اللَّه بإمكانه إغاثة الناس في ذلك اليوم والكشف عمّا بهم من شدائد: «لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ».
«الكاشفة»: هنا معناه مزيحة الشدائد.
فالحاكم والمالك وصاحب القدرة في ذلك الحين وكل حين هو اللَّه سبحانه، فإذا أردتم النجاة فالتجئوا إليه وإلى لطفه وإذا طلبتم الدّعة والأمان فاستظلّوا بالإيمان به.
ويضيف القرآن في
الآية التالية
قائلًا: «أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ».
ولعلّ هذه الجملة إشارة إلى القيامة الوارد ذكرها آنفاً، أو أنّها إشارة إلى القرآن، لأنّه ورد التعبير عنه ب
«الحديث»
في بعض الآيات كما في الآية (٣٤) من سورة الطور، أو أنّ المراد من «الحديث» هو ما جاء من القصص عن هلاك الامم السابقة أو جميع هذه المعاني.
ثم يقول مخاطباً: «وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ* وَأَنتُمْ سَامِدُونَ». أي في غفلة مستمرّة ولهو وتكالب على الدنيا، مع أنّه لا مجال للضحك هنا ولا الغفلة والجهل، بل ينبغي أن يُبكى على الفرص الفائتة والطاعات المتروكة، والمعاصي المرتكبة، وأخيراً فلابد من التوبة والرجوع إلى ظلّ اللَّه ورحمته.
ويقول القرآن في
آخر آية
من الآيات محل البحث- وهي آخر آية من سورة النجم أيضاً