مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - ٨٢ سورة الإنفطار
٨٢/ ٥- ١ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَ إِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَ إِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ (٥) عندما يحلّ الحدث المروع: تقدم لنا الآيات- مرّة اخرى- مشاهداً مروعة من يوم القيامة، فتخبر عن تفطّر السماء من هول الكارثة: «إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ».
ثم تنتقل إلى ما سيصيب الكواكب ونظامها: «وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ».
فسينهدم العالم العلوي، وستحدث الإنفجارات العظيمة المهيبة في كل النجوم السماوية، وسيتخلخل نظام المنظومات الشمسية، فتخرج النجوم من مساراتها لتصطدم الواحدة بالاخرى وتتلاشى فينتهي عمر العالم ويتناثر كل شيء ليُبنى على أنقاضه عالم جديد آخر.
«انفطرت»: من «الإنفطار»، بمعنى الإنشقاق.
«انتثرت»: من «النثر» على وزن (نصر)، بمعنى نشر الشيء وتفريقه، و «الإنتثار»: هو الإنتشار والتفرق. وباعتبار أنّ انتشار النجوم يؤدي إلى تفرقها في السماء (كحبات العقد المنفرط) فقد فسّرها الكثير من المفسرين ب (سقوط النجوم)، وهو من لوازم معنى الإنتثار.
«الكواكب»: جمع (كوكب)، وله معان كثيرة ولكن أنّ المعنى الحقيقي هو (النجم المتلأليء)، وما دون ذلك معان مجازية استعملت لعلاقة المشابهة.
إنّ هذه الامور تهدف إلى تعريف الإنسان بما سيحدث بالمستقبل الآت، وتدعوه لخلاص نفسه من أهوالها، وهو الكائن الضعيف وسط تلك الحوادث الجسام.
وينتقل البيان القرآني من السماء إلى الأرض، فيقول: «وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ». أي اتصلت.
مع أنّ البحار متصلة فيما بينها قبل حلول ذلك اليوم (ما عدا البحيرات)، لكن اتصالها سيكون بشكل آخر، حيث ستفيض جميعها وتتمزق حدودها وتصير بحراً واحداً لتشمل كل الأرض، بسبب الزلازل المرعبة وتحطم الجبال وسقوطها في البحار ... هذا أحد تفاسير الآية (٦) من سورة التكوير (الآنفة الذكر): «وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ».
وتتناول
الآية التالية
عرضاً لمرحلة القيامة الثانية، مرحلة تجديد الحياة وإحياء الموتى، فتقول: «وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ» ... واخرج الموتى للحساب.