مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - ٥٣ سورة النجم
- بعد أن بيّن أبحاثاً متعددة حول إثبات التوحيد ونفي الشرك: «فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا» [١].
فإذا أردتم أن تسيروا في الصراط المستقيم والسبيل الحق فاسجدوا لذاته المقدسة فحسب، إذ للَّهوحده تنتهى الخطوط في عالم الوجود، وإذا أردتم النجاة من العواقب الوخيمة التي أصابت الامم السالفة لشركهم وكفرهم فوقعوا في قبضة عذاب اللَّه، فاعبدوا اللَّه وحده.
الذي يجلب النظر- كما جاء في روايات متعددة- أنّ النبي صلى الله عليه و آله عندما تلا هذه الآية وسمعها المؤمنون والكافرون سجدوا لها جميعاً.
وليست هذه هي المرّة الاولى التي يترك القرآن بها أثره في قلوب المنكرين ويجذبهم إليه دون اختيارهم، إذ ورد في قصّة «الوليد بن المغيرة» أنّه لمّا سمع آيات فصّلت وبلغ النبي صلى الله عليه و آله (في قوله) إلى الآية: «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ». قام من مجلسه واهتزّ لها وجاء إلى البيت فظنّ جماعة من المشركين أنّه صبا إلى دين محمّد.
«نهاية تفسير سورة النجم»
[١] ينبغي الإلتفات إلى أنّ هذه الآية هي ثالثة السجدات الواجبة في القرآن الكريم، وإذا ما تلاها أحد بتمامها، أو سمعها من آخر فيجب أن يسجد. طبعاً لا يجب فيها الوضوء، لكن يجب الإحتياط في وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه.