مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٥٦ سورة الواقعة
الموز في غاية الكبر فقوله تعالى «فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ* وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ» اشارة إلى ما يكون ورقه في غاية الصغر من الأشجار وإلى ما يكون ورقه في غاية الكبر منها فوقعت الإشارة إلى الطرفين جامعة لجميع الأشجار نظراً إلى أوراقها، والورق أحد مقاصد الشجر [١]. ثم يستعرض سبحانه ذكر النعمة الثالثة من نعم أهل اليمين بقوله: «وَظِلّ مَّمْدُودٍ».
فسّر البعض هذا (الظل الواسع) بحالة شبيهة للظل الذي يكون ما بين الطلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حيث إنتشاره في كل مكان، وقد نقل حديث للرسول صلى الله عليه و آله بهذا المعنى في روضة الكافي [٢].
وينتقل الحديث إلى مياه الجنة حيث يقول سبحانه: «وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ».
«مسكوب»: من مادة «سكب» تعني في الأصل الصبّ، ولأنّ صبّ الماء يكون من الأعلى إلى الأسفل بصورة تيّار أو شلّال فهى إحدى الهبات التي منحها اللَّه لأهل الجنة.
ومن الطبيعي أنّ هذه الجنة المليئة بالأشجار العظيمة، والمياه الجارية، لابدّ أن تكون فيها فواكه كثيرة، وهذا ما ذكرته الآية الكريمة، حيث يقول سبحانه في ذكر خامس نعمة:
«وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* لَّامَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ».
نعم، ليست كفواكه الدنيا من حيث محدوديتها في فصول معيّنة من أسابيع أو شهور.
ثم يشير سبحانه إلى نعمة اخرى حيث يقول: «وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ». أي الزوجات الرفيعات القدر والشأن.
«فرش»: جمع فراش وتعني في الأصل كل فراش يفرش ولهذا التناسب فإنّها تستعمل في بعض الأحيان كناية عن الزوج (سواء كان رجلًا أو امرأة).
ويصف القرآن الكريم زوجات الجنة بقوله تعالى: «إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً».
وهذه الآية لعلّها تشير إلى الزوجات المؤمنات في هذه الدنيا حيث يمنحهنّ اللَّه سبحانه خلقاً جديداً في يوم القيامة، ويدخلن الجنة وهنّ في قمّة الحيوية والشباب والجمال والكمال الظاهر والباطن، وبشكل يتناسب مع كمال الجنة وخلوّها من كل نقص وعيب.
ثم يضيف تعالى: «فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا».
واحتمال أن يكون الوصف مستمرّاً، كما صرّح كثير من المفسرين بذلك، واشير له في
[١] التّفسير الكبير، الفخر الرازي ٢٩/ ١٦٢.
[٢] روضة الكافي ٨/ ٩٩.