مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ٧٦ سورة الإنسان
ثم يضيف سبحانه في الآية التالية: «مُّتَّكِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَايَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا».
ولا يعني هذا انعدام الشمس والقمر في الجنان، بل بسبب ظلال أشجار الجنان لا تكون أشعة الشمس مؤذية.
«زمهرير»: من مادة «زمهر» وهو البرد الشديد، أو شدّة الغضب أو احمرار العين من أثر الغضب، والمراد هنا هو المعنى الأوّل.
«أرائك»: جمع «أريكة»، وتطلق في الأصل على الأسرّة التي توضع في غرفة العروس، والمراد هنا الأسرّة الجميلة والفاخرة.
عن ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوءاً كضوء الشمس، وقد أشرقت الجنان به فيقول أهل الجنة يا رضوان ما هذا؟ وقد قال ربّنا «لَايَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا»، فيقول لهم رضوان: ليس هذا بشمس، ولا قمر، ولكن علي وفاطمة ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ثغريهما [١].
وتضيف
الآية الاخرى
متمّمة لهذه النعم: «وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِللُهَا وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا».
ليست هنا من مشكلة لقطف الثمار، ولا شوكة لتدخل في اليد، ولا تحتاج ذلك إلى مشقّة أو حركة.
ثم توضح
الآية الاخرى
كيفية استضافة أصحاب الجنان، وأدوات الضيافة، والمستقبلين لهم، فيقول: «وَيُطَافُ عَلَيْهِم بَانِيَةٍ مّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا* قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا».
تحتوي هذه الآنية على أنواع الأغذية والأشربة المتعددة الأصناف واللذيذة والباعثة على النشاط، بالقدر الذي يشاؤونه ويحبّونه، والولدان المخلدون يطوفون عليهم ليعرضوا عليهم الآنية والأكواب المليئة بما وعدهم اللَّه بها.
ثم يضيف تعالى: «وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا».
صرح الكثير من المفسرين بأنّ عرب الجاهلية كانوا يتلذذون بالشراب الممزوج بالزنجبيل، لأنّه كان يعطي قوّة خاصة للشراب.
[١] روح المعاني ٢٩/ ١٥٩.