مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ٨٢ سورة الإنفطار
يفهم من إشارة الآية (٥٤) من سورة العنكبوت: «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ».
وتدخل
الآية التالية
في تفصيل أكثر لمصير الفجّار: «يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدّينِ».
فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى أنّ الفجّار هم في جهنم حالياً، فسيكون إشارة هذه الآية، إلى أنّ دخولهم جهنم سيتعمق، وسيحسون بعذاب نارها، بشكل أشدّ.
«يصلون»: من «صلى» على وزن (سعى)، و «صلى النار»: دخل فيها.
ولزيادة التفصيل، تقول الآية التالية: «وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ».
اعتبر كثير من المفسرين كون الآية دليلًا على خلود الفجّار في العذاب، وخلصوا إلى أنّ المراد ب
«الفجّار»
هم «الكفار»، لكون الخلود في العذاب يختص بهم دون غيرهم.
ف «الفجّار»: إذن: هم الذين يشقون ستر التقوى والعفة بعدم إيمانهم وتكذبيهم بيوم الدين، ولا يقصد بهم- في هذه الآيات- اولئك الذي يشقّون الستر المذكور بغلبة هوى النفس مع وجود حالة الإيمان عندهم.
وتبيّن الآية أيضاً: إنّ عذاب أهل جهنم عذاب دائم ليس له انقطاع، ولا يغيب عنهم ولو للحظة واحدة.
ولأهمية خطب ذلك اليوم العظيم، تقول الآية التالية: «وَمَا أَدْرَيكَ مَا يَوْمُ الدّينِ». «ثُمَّ مَا أَدْرَيكَ مَا يَوْمُ الدّينِ».
فإذا كانت وحشة وأهوال ذلك اليوم قد اخفيت عن النبي صلى الله عليه و آله- وهو المخاطب في الآية- مع كل ما له من علم ب: القيامة، المبدأ، المعاد .. فكيف يا تُرى حال الآخرين.
وينتقل البيان القرآني للتعبير عن إحدى خصائص ذلك اليوم، وبجملة وجيزة، لكنّها متضمنة لحقائق ومعان كثيرة: «يَوْمَ لَاتَمْلِكُ نَفْسٌ لّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لّلَّهِ».
فستتجلّى حقيقة أنّ كل شيء في هذا العالم هو بيد اللَّه العزيز القهار، وستبان حقيقة حاكمية اللَّه المطلقة ومالكيته على كل من تنكر لهذه الحقيقة الحقة، وستنعدم تلك التصورات الساذجة التي حكمت أذهان المغفلين بكون فلان أميراً ورئيساً أو حاكماً، وسينهار اولئك البسطاء الذين اعتبروا أنّ قدراتهم مستقلة بعد أن أكل الغرور نفوسهم وتكالب التكبر على تصرفاتهم في الحياة الدنيا الفانية.
«نهاية تفسير سورة الإنفطار»