مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - ٨٣ سورة المطففين
مفاهيم كثيرة.
وفي الكافي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:
«ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافراً. قال اللَّه عزّ وجل:
«فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ»»
. وما نستفيده من هذه الرواية هو: إنّ التطفيف فيه وجه من الكفر.
وتتطرق
الآيتين التاليتين
إلى طريقة عمل المطففين، فتقول الآية الاولى: «الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ».
وتقول الآية الثانية: «وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ».
وممّا ينبغي الإلتفات إليه ... أنّ الآيات وإن تحدثت عن التطفيف في الكيل والوزن، ولكن لا ينبغي حصر مفهومها بهما، فالتطفيف يشمل حتى العدد، وليس من البعيد أن تكون الآيات قد أشارت إلى إنقاص ما يؤدّي من خدمة مقابل أجر، كما لو سرق العامل أو الموظف من وقت عمله، فإنّه والحال هذه سيكون في حظيرة «المطففين» المذمومين بشدّة في الآيات المباركة المذكورة.
ولا تخلوا من مناسبة أن يجعل أيّ تجاوز لحدود اللَّه، وأيّ إنقاص أو اخلال في الروابط الإجتماعية أو إنحلال في الضوابط الأخلاقية، إنّما هو مفردات ومصاديق لهذا المفهوم.
ويهدد القرآن الكريم المطففين، باستفهام توبيخي: «أَلَا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ». «لِيَوْمٍ عَظِيمٍ».
يوم عظيم في: عذابه، حسابه وأهواله.
«يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ». أي: إنّهم لو كانوا يعتقدون بالبعث والحساب: وأنّ أعمالهم مسجلة وستعرض كاملة في محكمة العدل الإلهي بخيرها وشرّها، وكبيرها وحقيرها، لو كانوا يعتقدون ذلك، لما ظلموا أحداً، ولأعطوا الناس حقوقهم كاملة.
وفي الكافي عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:
«كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر، فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً، ومعه الدّرة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة فيقف على أهل كل سوق، فينادي: يا معشر التجّار اتّقوا اللَّه عزّ وجل، فإذا سمعوا صوته عليه السلام ألقوا ما بأيديهم، وأرعوا إليه بقلوبهم، وسمعوا بآذانهم، فيقول عليه السلام: قدموا الإستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزيّنوا بالحلم، وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وانصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، فيطوف عليه السلام