مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - ٧٠ سورة المعارج
٧٠/ ٣٥- ٢٩ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ (٣١) وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣) وَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥) في الآيات السابقة ذكرت أربعة أوصاف من الأوصاف الخاصة بالمؤمنين الصادقين من أهل الجنان، وفي الوصف الخامسة يقول اللَّه عزّ وجل: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» [١].
لا شك في أنّ الغريزة الجنسية من غرائز الإنسان الشديدة والطاغية، والكثير من الجرائم الكبيرة سببها هي هذه الغريزة، ولذا كانت السيطرة على هذه الغريزة وحفظ حدودها من العلامات المهمّة للتقوى، وبهذا ذكرت أهمية السيطرة على هذه الغريزة بعد تبيان أهمية الصلاة وإعانة المحتاجين والإيمان بيوم القيامة والإشفاق من عذاب اللَّه.
وفي
الآية الاخرى
يؤكّد بشكل أكثر على نفس الموضوع فيضيف: «فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ».
وبهذه الطريقة فإنّ الإسلام يخطط لمجتمع يحافظ على غرائزه الفطرية، ولا يؤدي به إلى الغرق بالفحشاء والفساد الجنسي والمضارّ الناتجة منه.
عندئذ يشير إلى الصفات السادسة والسابعة، فيقول: «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ».
من الطبيعي أنّ للأمانة معنىً واسعاً وليست هي الأمانات المادية المتنوعة للناس فحسب، بل إنّها تشمل الأمانات الإلهية وأمانات الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام.
إنّ كل نعمة من النعم الإلهية هي من أماناته تعالى، منها المقامات الاجتماعية وبالخصوص المسؤولون في الدولة فإنّها تعتبر من أهم الأمانات.
والأهم من ذلك كلّه هو الدين والشريعة الإلهية وكتاب اللَّه، وهو من الأمانات الكبيرة التي يجب الحفاظ عليها بالسعي.
[١] «فروج»: جمع «فرج» وهو كناية عن الآلة التناسيلة.