مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ٦٠ سورة الممتحنة
«رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
وفي
الآية اللاحقة
يشير القرآن الكريم إلى طلب آخر مهم وحسّاس لإبراهيم عليه السلام وأصحابه في هذا المجال، حيث يقول تعالى: «رَبَّنَا لَاتَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا».
من المحتمل أن يكون ما ورد في الآية إشارة إلى عمل حاطب بن أبي بلتعة واحتمال صدور شبيهه من أشخاص جهلة يكونون سبباً في تقوية الظالمين، من حيث لا يشعرون، بل يتصورون أنّهم يعملون لمصلحة الإسلام.
ويضيف في نهاية الآية: «وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».
فقدرتك يا اللَّه لا تقهر، وحكمتك نافذة في كل شيء.
ومرّة اخرى يؤكّد سبحانه في
آخر آية
من هذه الآيات على نفس الأمر الذي ذكر في أوّل آية، حيث يقول تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْأَخِرَ».
لقد كانوا لنا اسوة، ليس فقط في موقفهم ضد منهج الكفر وعبدة الأوثان، بل هم اسوة لنا في الدعاء بين يدي الباريء عزّ وجل، وقدوة لنا في طلب المغفرة منه.
وبدون شك فإنّ هذا التأسّي والإقتداء يرجع نفعه إلى المسلمين أنفسهم قبل الآخرين، لذا يضيف سبحانه في النهاية قوله: «وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ».
وذلك أنّ عقد الولاء مع أعداء اللَّه يقوّي عودهم وشوكتهم وبالتالي يؤدّي إلى هزيمة المسلمين.
وفي الغالب فإنّ وجود القدوة في حياة البشر مؤثّر في تربيتهم وتوجيههم، ولهذا السبب فإنّ النبي الأعظم صلى الله عليه و آله والأئمة المعصومين، وبقية الأنبياء الكرام عليهم السلام كانوا موضع هداية البشرية من خلال أعمالهم والتزاماتهم.
٦٠/ ٩- ٧ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)