مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - ١٠٨ سورة الكوثر
١٠٨. سورة الكوثر
سبب نزول السورة: في المجمع قيل: نزلت السورة في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنّه رآى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخرج من المسجد، فالتقيا عند باب بني سهم، وتحدثا، واناس من صناديد قريش جلوس في المسجد. فلما دخل العاص قالوا: من الذي كنت تتحدث معه؟
قال: ذلك الأبتر. وكان قد توفي قبل ذلك عبد اللَّه بن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو من خديجة. وكانوا يسمون من ليس له إبن، أبتر. فسمّته قريش عند موت إبنه أبتر وصنبوراً.
[فنزلت السورة تبشر النبي بالنعم الوافرة والكوثر وتصف عدوّه بالأبتر].
ولمزيد من التوضيح نذكر أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان له ولدان من ام المؤمنين خديجة عليها السلام أحدهما «القاسم» والآخر «الطاهر» ويسمى أيضاً عبد اللَّه. وتوفي كلاهما في مكة، وأصبح النبي صلى الله عليه و آله من دون ولد. هذه المسألة وفرت للأعداء فرصة الطعن بالنبي فسمّوه الأبتر [١].
والعرب حسب تقاليدها كانت تعير أهمّية بالغة للولد، وتعتبره امتداداً لمهام الأب. بعد وفاة عبد اللَّه خال الأعداء أنّ الرسالة سوف تنتهي بوفاة الرسول صلى الله عليه و آله.
[١] كان للرسول صلى الله عليه و آله إبن آخر من «مارية القبطية» إسمه إبراهيم، ولد في الثامنة للهجرة بالمدينة، ولكنّه توفي أيضاً قبل بلوغ الثانية من عمره، وحزن عليه الرسول كثيراً.