مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ٦٥ سورة الطلاق
ليس فقط بعدم شراء المتاع- وإنّما بالانتهاء إلى العذاب الإلهي والدمار.
ثم يشير تعالى إلى عقابهم الاخروي بقوله: «أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا». عذاباً مؤلماً، مخيفاً، مذلًا، فاضحاً، دائماً أعدّه لهم منذ الآن في نار جهنم.
والآن «فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُوا».
إنّ الفكر والتفكّر من جهة، والإيمان والآيات الإلهية من جهة اخرى، تحذّركم وتدعوكم لملاحظة مصائر الأقوام السابقة المتمردة التي عصت أمر ربّها، والاعتبار بذلك والحذر من أن تكونوا مثلهم.
وبعد ذلك يخاطب اللَّه تعالى المؤمنين الذين يتفكّرون في آيات اللَّه بقوله: «قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا». وهو الشيء الذي يوجب تذكركم.
وأرسل لكم رسولًا يتلو عليكم آيات اللَّه الواضحة: «رَّسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيّنَاتٍ لّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ».
إنّ «الذكر» يعني القرآن؛ و «رسولًا» تعني شخص الرسول؛ ومعنى «الإنزال» هنا هو وجود الرسول صلى الله عليه و آله في الامة وبعثه فيها من قبل اللَّه تعالى.
إنّ الهدف من إرسال الرسول وإنزال هذا الكتاب السماوي، هو لإخراج الناس من الظلمات والكفر والجهل وإرتكاب الذنوب والمآثم والمفاسد الأخلاقية، إلى نور الإيمان والتوحيد والتقوى.
وفي ختام الآية يشير إلى أجر العاملين المخلصين بقوله: «وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا».
وأشار بالفعل المضارع «يؤمن» و «يعمل» إلى أنّ إيمانهم وعملهم الصالح ليسا محدودين بحدود الزمان والمكان، وإنّما لهما استمرار وديمومة.
والتعبير ب
(خالدين)
دليل على كون الجنة خالدة.
والتعبير ب
«رزقاً»
يشمل كل النعم الإلهية في الدنيا والآخرة، لأنّ الصالحين والمتقين لهم حياتهم الكريمة حتى في الحياة الدنيا.
٦٥/ ١٢ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢)