مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧ - ١١٢ سورة الاخلاص
٥- توحيد الحاكمية: لابدّ للمجتمع البشري من حكومة، لأنّ الحياة الإجتماعية تتطلب ذلك، فلا يمكن بدون حكومة أن تقسم المسؤوليات، وتنظم المشاريع، ويحال دون التعدي والتجاوز.
ومن جهة اخرى، مبدأ الحرية يقرر أن لا أحد له حق الحكومة على أحد، إلّاإذا سمح بذلك المالك الأصلي والصاحب الحقيقي. من هنا فالإسلام يرفض كل حكومة لا تنتهي إلى الحكومة الإلهية ومن هنا أيضاً نرى شرعية الحكم للنبي صلى الله عليه و آله وللأئمة المعصومين عليهم السلام ثم للفقيه الجامع للشرائط بعدهم.
ومن الممكن أن يجيز الناس أحداً ليحكمهم، ولكن اتفاق الناس بأجمعهم غير ممكن في مجتمع عادة، ولذلك لا يمكن إقامة مثل هذه الحكومة عملياً [١].
٦- توحيد الطاعة: اللَّه سبحانه هو وحده «واجب الإطاعة» في هذا الكون، وهو تعالى مصدر مشروعية إطاعة غيره، أي إنّ إطاعة غيره يجب أن تعدّ إطاعة له.
دليل ذلك واضح أيضاً، حين تكون الحاكمية له دون سواه فيجب أن يكون هو المطاع دون غيره، ولذلك نحن نعتبر إطاعتنا للأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام ومن ينوب عنهم هي انعكاس عن طاعتنا للَّه؛ كما في الآية (٥٩) من سورة النّساء يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ». وفي الآية (٨٠) من نفس السورة يقول تعالى: «مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ».
«نهاية تفسير سورة الإخلاص»
[١] لذلك إذا تعينت حكومة عن طريق الإنتخابات وبأكثرية الأصوات، فلابدّ من تنفيذ الفقيه الجامع للشرائط كي تكون لها شرعية إلهيّة.