مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - ١١٢ سورة الاخلاص
٣- التوحيد الأفعالي: ويعني أنّ كل وجود وكل حركة وكل فعل في العالم يعود إلى ذاته المقدسة، حتى الأفعال التي تصدر منّا هي في أحد المعاني صادرة عنه، فهو الذي منحنا القدرة والإختيار وحرية الإرادة، ومع أنّنا نفعل الأفعال بأنفسنا، وأنّنا مسؤولون تجاهها.
فالفاعل من جهة هو اللَّه سبحانه لأنّ كل ما عندنا يعود إليه: (لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه).
٤- التوحيد في العبادة: أي تجب عبادته وحده دون سواه، ولا يستحق العبادة غيره، لأنّ العبادة يجب أن تكون لمن هو كمال مطلق، ومطلق الكمال، لمن هو غني عن الآخرين، ولمن هو واهب النعم وخالق كل الموجودات وهذه صفات لا تجتمع إلّافي ذات اللَّه سبحانه.
الثالث: التوحيد الأفعالي: توحيد الأفعال له بدوره فروع كثيرة نشير إلى ستة من أهمها:
١- توحيد الخالقية: والقرآن الكريم يقول في الآية (١٦) من سورة الرعد: «قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلّ شَىْءٍ».
ودليله واضح، فحين ثبت بالأدلة السابقة أنّ واجب الوجود واحد، وكل ما عداه ممكن الوجود، يترتب على ذلك أنّ خالق كل الموجودات واحد أيضاً.
٢- توحيد الربوبية: أي إنّ اللَّه وحده هو مدبّر العالم ومربّيه ومنظّمه؛ كما جاء في الآية (١٦٤) من سورة الأنعام: «قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَىْءٍ».
دليل ذلك أيضاً وحدة واجب الوجود، وتوحيد الخالق في عالم الكون.
٣- التوحيد في التقنين والتشريع: يقول سبحانه في الآية (٤٤) من سورة المائدة:
«وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ».
لمّا ثبت أنّه سبحانه هو المدير والمدبّر، فليس لأحد غيره حتماً صلاحية التقنين. إذ لا سهم لغيره في تدبير العالم كي يستطيع أن يضع قوانين منسجمة مع نظام التكوين.
٤- التوحيد في المالكية: سواء «الملكية الحقيقية» أي السلطة التكوينية على الشيء، أم «الملكية الحقوقية» وهي السلطة القانونية على الشيء، فهي له سبحانه؛ كما في الآية (١٨٩) من سورة آل عمران يقول تعالى: «وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ». وفي الآية (٧) من سورة الحديد يقول سبحانه: «وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ».
والدليل على ذلك هو نفس الدليل على توحيد الخالقية، وحين يكون هو سبحانه خالق كل شيء فهو مالك كل شيء أيضاً، فكلّ ملكية يجب أن تستمد وجودها من مالكيته.