مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ٦٧ سورة الملك
قادرين على الوفاء به، فإنّه كذب، حيث أنّك لم تطالبهم بأجر، كما لم يطلب أي من رسل اللَّه أجراً.
ثم يضيف واستمراراً للحوار بقوله تعالى: «أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ».
ولأنّ العناد واللامنطقية التي كان عليها أعداء الإسلام تؤلم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وتدفعه إلى أن يدعو اللَّه عليهم، لذا فإنّه تعالى أراد أن يخفّف شيئاً من آلام رسوله الكريم، فطلب منه الصبر وذلك قوله تعالى: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ». أي انتظر حتى يهيء اللَّه لك ولأعوانك أسباب النصر، ويكسر شوكة أعدائك، واعلم بأنّ اللَّه ممهلهم وغير مهملهم، وما المهلة المعطاة لهم إلّانوع من عذاب الإستدراج.
ثم يضيف تعالى: «وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ».
والمقصود من هذا النداء هو ما ورد في قوله تعالى: «فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لَاإِلهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ».
وبذلك فقد إعترف النبي يونس عليه السلام بترك الأولى، وطلب العفو والمغفرة من اللَّه تعالى.
ويضيف سبحانه في الآية اللاحقة: «لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ».
إنّ المقصود من
(النعمة)
في الآية أعلاه هو توفيق التوبة وشمول الرحمة الإلهية لحاله عليه السلام حسب الظاهر. لذا يقول الباريء عزّ وجل في الآية اللاحقة: «فَاجْتَبهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ».
وبذلك فقد حمّله اللَّه مسؤولية هداية قومه مرّة اخرى، وعاد إليه يبلّغهم رسالة ربّه، مما كانت نتيجته أن آمن قومه جميعاً.
٦٨/ ٥٢- ٥١ وَ إِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَ مَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢) يريدون قتلك ... لكنّهم عاجزون: هاتان الآيتان تشكّلان نهاية سورة القلم، وتتضمّنان تعقيباً على ما ورد في بداية السورة من نسبة الجنون إليه صلى الله عليه و آله من قبل الأعداء.
يقول تعالى: «وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُلَمَجْنُونٌ». «ليزلقونك»: من مادة «زلق» بمعنى التزحلق والسقوط على الأرض، وهي كناية عن الهلاك والموت.