مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - ٦٥ سورة الطلاق
فيجيىء الحكم الخامس الاستثنائي، إذ يقول تعالى: «إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ».
كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقاً، ويكون أحدهما مثلًا سيء الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد، وإلّا ستنشأ مشاكل جديدة وعديدة.
بعد بيان هذه الأحكام يؤكّد القرآن الكريم- مرّة اخرى- بقوله: «وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ». لأنّ الغرض من هذه الأحكام هو اسعاد الناس أنفسهم، والتجاوز على هذه الأحكام- سواء من قبل الرجل أو المرأة- يؤدّي إلى توجيه ضربة قويّة إلى سعادتهم.
ويقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدّة، والحكمة من تشريعها، وعدم السماح للنساء المعتدات بالخروج من مقرّهن الأصلي البيت. يقول: «لَاتَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا».
ومع مرور الزمن يهدأ طوفان الغضب والعصبية الذي قد يسبّب الطلاق، غير أنّ مرور الزمن وحضور الزوجة إلى جانب زوجها خلال هذه الفترة في البيت، وإظهار ندم ومحبّة كل واحد منهما إلى الآخر، وكذلك التفكير مليّاً في عواقب هذا العمل القبيح، خاصة مع وجود الأطفال، كل هذه الأمور قد تهيىء أرضية صالحة للرجوع عن هذا القرار المشؤوم.
في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيّب وتلبس ما شاءت من الثياب، لأنّ اللَّه عزّ وجل يقول:
«لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا»
لعلّها تقع في نفسه فيراجعها».
أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق: إنّ أصل الطلاق من الضروريات التي لا يمكن إلغاؤها بأي وجه من الوجوه، ولكن ينبغي أن لا يصار إليها إلّافي الحالات التي يتعذر فيها مواصلة العلاقة الزوجية والحياة المشتركة. ولهذا نجد أنّ الطلاق قد ذمّ في روايات إسلامية عديدة، وذكر على أنّه
(أبغض الحلال إلى اللَّه).
ففي الكافي عن الإمام الصادق قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ... وما من شيء أبغض إلى اللَّه عزّ وجل من بيت يخرّب في الإسلام بالفرقة يعني الطلاق».
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«ما من شيء ممّا أحلّه اللَّه عزّ وجل أبغض إليه من الطلاق».
والطلاق هو السبب وراء مآس عديدة تحلّ بالعوائل والرجال والنساء، وأكثر منهم