مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ٦٥ سورة الطلاق
شرائط الطلاق والإنفصال: تقدم أنّ أهمّ بحث في هذه السورة هو بحث الطلاق، حيث يشرّع القرآن فيها مخاطباً الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله بصفته القائد الكبير للمسلمين، ثم يوضّح حكماً عموميّاً بصيغة الجمع، حيث يقول: «يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاءَ فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ».
إنّ المراد هو أن تجري صيغة الطلاق عند نقاء المرأة من الدورة الشهرية، مع عدم المقاربة الزوجية- هذا هو أوّل شرط للطلاق.
ثم يذكر الحكم الثاني وهو حساب العدّة، حيث يقول تعالى: «وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ».
«أحصوا»: من مادة «الإحصاء» بمعنى الحساب.
والجدير بالملاحظة هنا أنّ المخاطب في «حساب العدّة» هم الرجال وليس النساء، وذلك لوقوع مسؤولية «النفقة والسكن» على عاتق الرجال، كما أنّ «حق الرجوع» عن الطلاق يعود إليهم وليس إلى النساء، وإلّا فهنّ ملزمات أيضاً في إحصاء العدّة لتعيين تكليفهنّ.
بعد ذلك يدعو اللَّه تعالى الناس جميعاً إلى التقوى واجتناب المعاصي، حيث يقول تعالى:
«وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ». فهو ربّكم الحريص على سعادتكم، فلا تعصوا له أمراً ولا تتركوا له طاعة، وخاصة في «حساب العدّة» والتدقيق بها.
ثم يذكر الحكم «الثالث» الذي يتعلق بالأزواج والحكم «الرابع» الذي يتعلق بالزوجات. يقول تعالى: «لَاتُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ».
ورغم أنّ كثيراً من الجهلة لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق، حيث يسمح الرجل لنفسه أن يخرج المرأة بمجرد إجراء صيغة الطلاق، كما تسمح المرأة لنفسها بالخروج من بيت زوجها والرجوع إلى أقاربها بمجرد ذلك.
ولكن يبقى لهذا الحكم فلسفته المهمّة وحكمته البالغة، فهو بالإضافة إلى إسداء الإحترام إلى المرأة، يهيىء أرضية جيّدة للانصراف والإعراض عن الطلاق، ويؤدي إلى تقوية الأواصر الزوجية.
إنّ عدم الالتزام بهذا الحكم الإسلامي الخطير، الذي جاء في نصّ القرآن الكريم، يسبّب كثيراً من حالات الطلاق التي تؤدي إلى الفراق الدائم، بينما كثيراً ما يؤدي الالتزام بهذا الحكم إلى الرجوع والصلح والعودة إلى الزوجية مجدداً.
ولكن قد تقتضي بعض الظروف إخراج المرأة وعدم القدرة على الاحتفاظ بها في البيت،