مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - ٨٣ سورة المطففين
في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس».
٨٣/ ١٠- ٧ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَ مَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) وما أدراك ما سجّين: بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن المطففين، وعن إرتباط الذنوب بعدم الإيمان الراسخ بالمعاد ويوم القيامة، تشير الآيات أعلاه إلى ما ستؤول إليه عاقبة المسيئين والفجار يوم حلول اليوم المحتوم، فتقول: «كَلَّا» فليس الأمر كما يظن هؤلاء عن المعاد وأنّه ليس هنا حساب وكتاب، بل «إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجّينٍ». «وَمَا أَدْرَيكَ مَا سِجّينٌ». «كِتَابٌ مَّرْقُومٌ».
وتوجد نظرتان في تفسير الآية أعلاه:
الاولى: المراد من «كتاب»: هو صحيفة الأعمال، التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، من أفعال الإنسان إلّاوأحصتها.
والمراد ب «سجّين»: هو الكتاب الجامع لكل صحائف أعمال الإنسان عموماً.
و «سجّين»: من «السجن»، وهو (الحبس). وأطلق عليه هذا الإسم باعتبار أنّ ما فيه يؤدّي إلى حبس أصحابه في جهنم، أو أنّ هذا الديوان موجود في قعر جهنم.
على عكس كتاب الأبرار فإنّه في أعلى علّيين .. في الجنة.
الثانية: إنّ «سجّين» هي «جهنم» ... وهي سجن كبير لجميع المذنبين، أو هي محل شديد من جهنم.
و «كتاب» الفجّار، أي: ما قرر لهم من عاقبة ومصير.
فيكون التقدير على ضوء هذا التّفسير: إنّ جهنم هي المصير المقرر للمسيئين.
فلا مانع من الجمع بين التّفسيرين، لأنّ «سجّين» حسب التّفسير الأوّل بمعنى الديوان الجامع لكل أعمال المسيئين، وحسب التّفسير الثاني بمعنى: «جهنم» أو قعرها، فالأمران على صورة علّة ومعلول، فإذا كانت صحيفة أعمال الإنسان السيئة في ذلك الديوان الجامع، فإنّ مقام الديوان هو قعر جهنم.
وتأتي
الآية التالية
لتقول: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ».