مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - ١٠١ سورة القارعة
الحادثة القارعة: هذه الآيات تصف القيامة وتقول: «الْقَارِعَةُ* مَا الْقَارِعَةُ».
«القارعة»: من القرع، وهو طرق الشيء بالشيء مع إحداث صوت شديد، وسمّيت كل حادثة هامّة صعبة بالقارعة. (تاء التأنيث قد تكون إشارة للتأكيد).
الآية الثالثة تخاطب حتى النبي صلى الله عليه و آله وتقول له: «وَمَا أَدْرَيكَ مَا الْقَارِعَةُ». وهذا يدل على أنّ عظمة هذه الحادثة القارعة إلى درجة لا تخطر على فكر أحد.
أكثر المفسرين ذكروا أنّ «القارعة» أحد أسماء القيامة، ولكن لم يوضّحوا هل أنّه اسم لمقدمات القيامة إذ تقرع هذه الدنيا.
أو إنّه اسم للمرحلة التالية .. أي مرحلة احياء الموتى، وظهور عالم جديد، وتسميتها «القارعة»- في هذه الحالة- لما تبعثه من خوف وذعر في القلوب ..
ولكن الإحتمال الأوّل أنسب، وإن ذكرت الحادثتان كلاهما في هذه الآيات متتابعتين.
وفي وصف ذلك اليوم العجيب يقول سبحانه: «يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ».
والتشبيه بالفراش قد يكون لأنّ هذه الحشرات تلقي بنفسها بشكل جنوني في النار، وهذا ما يفعله أهل السيئات إذ يلقون بأنفسهم في جهنم.
ثم تذكر
الآية التالية
وصفاً آخر لذلك اليوم وتقول: «وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ».
و «العهن»: هو الصوف المصبوغ.
و «المنفوش»: هو المنشور ويتمّ ذلك عادة بآلة الحلج الخاصة.
سبق أن ذكرنا أنّ القرآن الكريم في مواضع متعددة يتحدث عن الجبال عند قيام القيامة بأنّها تتحرك أوّلًا، ثم تُدَكّ وتتلاشى وأخيراً تصبح بشكل غبار متطاير في السماء. وهذه الحالة الأخيرة تشبهها الآية بالصوف الملون المحلوج ... الصوف المتطاير في مهبّ الريح، لم يبق منه إلّاألوان ... وهذه آخر مراحل انهدام الجبال.
ثم تتطرق
الآيات التالية
إلى الحشر والنشر وإحياء الموتى وتقسيمهم إلى مجموعتين:
«فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ». أي إنّ ميزان عمله ثقيل. «فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ* وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ* فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ* وَمَا أَدْرَيكَ مَاهِيَهْ* نَارٌ حَامِيَةٌ» [١].
«موازين»: جمع ميزان، وهو وسيلة للوزن، تستعمل في وزن الأجسام، ثم استعملت في المعايير المعنوية.
[١] «ماهيه»: أصلها «ما هي»، والهاء الحقت بها للسكت.