مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ٧١ سورة نوح
وعلى الإحتمال الثاني فإنّ القرآن يشير إلى مطابقة وتناسق السماوات السبع في النظم والعظمة والجمال. ثم يضيف: «وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا».
التعبير بالسراج للشمس وبالنور للقمر هو أنّ نور الشمس ينشأ من ذاتها كالسراج، وأمّا نور القمر فإنّه ليس من باطنه بل انعكاس لنور الشمس.
ثم يعود ذلك إلى الإنسان فيقول: «وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا».
التعبير ب «الإنبات»، في شأن الإنسان لأسباب؛ أوّلًا: خلق الإنسان الأوّل من التراب.
ثانياً: إنّ المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان وبها ينمو ويحيى، هي من الأرض، فهو إمّا يتناول الخضار والحبوب الغذائية أو الفواكه مباشرة، أو بطريق غير مباشر كلحوم الحيوانات.
ثالثاً: هناك تشابه كثير بين الإنسان والنبات، وهناك كثير من القوانين التي يسري حكمها على نمو وتغذية النباتات هي سارية أيضاً على الإنسان.
ثم يمضي إلى مسألة المعاد والتي كانت من المسائل المعقدة عند المشركين فيقول: «ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا».
كنتم في البدء تراباً، ثم تعودون إلى التراب ثانية، ومن كانت له القدرة على أن يخلقكم من التراب هو قادر على أن يحييكم بعد الموت.
ثم يعود مرّة اخرى إلى آيات الآفاق وعلامات التوحيد في هذا العالم الكبير، ويتحدث عن نعم وجود الأرض فيقول: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا».
ليست هي بتلك الخشونة بحيث لا يمكنكم الإنتقال والاستراحة عليها، وليست بتلك النعومة بحيث تغطسون فيها، وتفقدون القدرة على الحركة، مضافاً إلى ذلك فهي كالبساط الواسع الجاهز المتوفر فيه جميع متطلباتكم المعيشية.
وليست الأراضي المسطحة كالبساط الواسع فحسب، بل بما فيها من الجبال والوديان والشقوق المتداخلة بعضها فوق بعض والتي يمكن العبور من خلالها.
«لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا». «فجاج»: على وزن (مزاج)، وهو جمع فج، وبمعنى