مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - ٨٠ سورة عبس
تقول الآية: إنّ الأباطيل والتهم الزائفة التي افتريتم بها على القرآن من كونه شعر أو سحر أو نوع من الكهانة، لا يمتلك من الصحة شيئاً، وإنّما الآيات القرآنية آيات تذكرة وإيمان، ودليلها فيها.
وتشير
الآية التالية
إلى اختيارية الهداية والتذكّر: «فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ».
نعم، فلا إجبار ولا إكراه في تقبل الهدي الرباني، فالآيات القرآنية مطروحة وأسمعت كل الآذان، وما على الإنسان إلّاأن يستفيد منها أو لا يستفيد.
ثم يضيف: أنّ هذه الكلمات الإلهية الشريفة مكتوبة في صحف (ألواح وأوراق): «فِى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ».
إنّ تعبير «الصحف» يوضّح لنا أنّ القرآن قد كُتب على ألواح من قبل أن يُنزّل على النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، ووصلت إليه بطريق ملائكة الوحي، والألواح بطبيعتها جليلة القدر وعظيمة الشأن.
وهذه الصحف المكرمة: «مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ». فهي مرفوعة القدر عند اللَّه، وأجلّ من أن تمتد إليها أيدي العابثين وممارسات المحرّفين، ولكونها خالية من قذارة الباطل، فهي أطهر من أن تجد فيها أثراً لأيّ تناقض أو تضاد أو شك أو شبهة.
وهي كذلك: «بِأَيْدِى سَفَرَةٍ»، سفراء من الملائكة.
وهؤلاء السفراء: «كِرَامٍ بَرَرَةٍ».
«سفرة»: جمع (سَافِرْ) من (سَفَر)، ولغةً: بمعنى كشف الغطاء عن الشيء، ولذا يطلق على الرسول ما بين الأقوام (السفير) لأنّه يزيل ويكشف الوحشة فيما بينهم، ويطلق على الكاتب اسم (السافر)، وعلى الكتاب (سِفر) لما يقوم به من كشف موضوع ما ... فالسفرة هنا، بمعنى:
الملائكة الموكلين بإيصال الوحي الإلهي إلى النبي، أو الكاتبين لآياته.
في تفسير مجمع البيان: روى فضيل بن يسار عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة».
يجعل الحافظين للقرآن العاملين به في درجة السفرة الكرام البررة، فليسوا هم السفرة بل في مصافهم، لأنّ جلالة مقام حفظهم وعملهم، يماثل ما يؤديه حملة الوحي الإلهي.
«كرام»: جمع «كريم»، بمعنى العزيز المحترم، وتشير كلمة «كرام» في الآية إلى عظمة ملائكة الوحي عند اللَّه وعلوّ منزلتهم.