مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ٥٥ سورة الرحمن
وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [١]. كما أنّ في بعض المحطّات يُسأل الإنسان وبدقة متناهية عن كافة أعماله.
ومرّة اخرى يخاطب سبحانه عباده، حيث يقول: «فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ».
نعم، إنّه لا يسأل حيث «يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ».
ثم يضيف سبحانه: «فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالْأَقْدَامِ».
«النواصي»: جمع ناصية وفي الأصل بمعنى الشعر وما يكون بمقدمة الرأس، من مادة (نصأ) وتعني الإتصال والإرتباط، «وأخذ بناصيته» بمعنى أخذه من شعره الذي في مقدمة رأسه، كما تأتي أحياناً كناية عن الغلبة الكاملة على الشيء.
والمعنى الحقيقي للآية المباركة هو أنّ الملائكة تأخذ المجرمين في يوم القيامة من نواصيهم وأرجلهم، ويرفعونهم من الأرض بمنتهى الذلة ويلقونهم في جهنم، أو أنّه كناية عن منتهى ضعف المجرمين وعجزهم أمام ملائكة الرحمن، حيث يقذفونهم في نار جهنم بذلة تامة.
ومرّة اخرى يضيف سبحانه: «فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ». لأنّ التذكير بيوم القيامة هو لطف منه تعالى.
ثم يقول سبحانه: «هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ».
ويضيف سبحانه في وصف جهنم وعذابها المؤلم الشديد حيث يقول: «يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ».
«آن»
و
«آني»
هنا بمعنى الماء المغلي وفي منتهى الحرارة والإحراق.
فإنّ المجرمين يحترقون وسط هذا اللهيب الحارق لنار جهنم، ويظمأون ويستغيثون للحصول على ماء يروي ظمأهم، حيث يعطى لهم ماء مغلي (أو يصبّ عليهم) مما يزيد ويضاعف عذابهم المؤلم.
ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ (عين حميم) الحارقة تكون بجنب جهنم، ويلقى فيها من يستحق عذابها ثم في النار يسجرون. قال تعالى: «يُسْحَبُونَ* فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِى
[١] سورة يس/ ٦٥.