مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٦٤ سورة التغابن
اللَّه، فهما في خطّ واحد، وهذا ما جعله يكرّر كلمة إطاعة. وإذا ما حاولنا الذهاب أبعد من ذلك، فإنّ طاعة اللَّه تتعلق باصول القوانين والتشريعات الإلهية، بينما طاعة الرسول في تفسيرها وفي المسائل التنفيذية وفي التفاصيل، فعلى هذا تكون الاولى هي الأصل، والثانية فرع.
ثم يضيف قائلًا: «فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلغُ الْمُبِينُ».
نعم، إنّ الرسول ملزم بتبليغ الرسالة، وسيتولّى الباريء جلّ شأنه محاسبتكم، وهذا نوع من التهديد الخفي الجاد.
ويشير القرآن الكريم في
الآية اللاحقة
إلى قضية التوحيد في العبودية، التي تشكّل المبرّر الطبيعي لوجوب الطاعة، إذ يقول تعالى: «اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ». وبما أنّه كذلك إذاً: «عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ».
فليس غير اللَّه يستحق العبودية، لأنّه لا مالك ولا قادر ولا عالم غيره، والغنى كله له، وكل ما لدى الآخرين فمنه وإليه، فيجب الرجوع له والإستعانة به على كل شيء.
٦٤/ ١٨- ١٤ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَ أَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)
سبب النّزول
في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى:
«إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ». وذلك أنّ الرجل كان إذا أراد الهجرة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تعلّق به ابنه وامرأته وقالوا: ننشدك اللَّه أن تذهب عنّا وتدعنا فنضبع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذّرهم اللَّه أبناءهم ونساءهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من