مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ٧٠ سورة المعارج
والمستهزئين. يقول سبحانه: «فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ» [١].
لا يلزم الإستدلال والموعظة أكثر من هذا، فإنّهم لا يتعضون وليس لهم الإستعداد للإستيقاظ، دعهم يخوضوا في أباطيلهم وأراجيفهم كمايلعب الأطفال حتى يحين يومهم الموعود، يوم البعث ويرون كل شيء بأعينهم.
ثم تبيّن
الآية التالية
اليوم الموعود، وتذكر بعض علامات ذلك اليوم المرعب فيقول تعالى: «يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ».
إنّ هذا التعبير في الحقيقة استهزاء بعقائدهم التافهة التي كانوا يعتقدون بها في الدنيا.
«الأجداث»: جمع جدث- على وزن (عبث)- وتعني القبر.
«سراع»: جمع سريع، تعني الحركة السريعة للشيء أو الإنسان.
«نصب»: جمع نصيب، والمراد منه هو ما ينصب كعلامة، وتطلق على الأصنام الحجرية إذ كانوا ينصبونها في مكان ما ليعبدوها ويُقدّم لها القرابين ثم يلطخون دماءها عليها.
«يوفضون»: من «إفاضة» وتعني الحركة السريعة المشابهة لحركة الماء المنحدر من العين.
ثم تذكر الآيات حالات اخرى لهؤلاء فتضيف: «خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ» [٢].
من شدة الهول والوحشة وقد غرقوا في ذلة مهينة.
وفي آخر الآية يتابع قوله: «ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ».
«نهاية تفسير سورة المعارج»
[١] «يخوضوا»: من أصل خوض- على وزن حوض- وتعني في الأصل الحركة في الماء، ثم جاءت بصيغة الكناية في موارد يغطس فيه الإنسان في الباطل.
[٢] «ترهقهم»: من أصل «رهق» على وزن (سقف) ويراد به غشيان الشيء بقهر.