مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٧١ سورة نوح
والرهبة تارةً اخرى والإستفادة من كلا الطريقين في الدعوة إلى اللَّه جلّ وعلا.
٤- الآيات الأخيرة من هذه السورة هي تحذير للمشركين المعاندين، بأنّ عاقبتهم وخيمة إذا لم يستسلموا للحق، وتخلّفوا عن أمر اللَّه.
فإنّ هذه السورة ترسم أبعاد الكفاح الدائم بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل، ترسم منهج أصحاب الحق الذي يجب عليهم إتّباعه.
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله قال:
«ومن قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح».
ولا يخفى أنّ الهدف من قراءة السورة هو الإقتباس من منهج وسلوك هذا النبي العظيم، من صبره واستقامته في طريق الدعوة إلى اللَّه تعالى ليدركوا دعوة النبي.
٧١/ ٤- ١ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قلنا: إنّ هذه السورة تبيّن من أحوال نوح عليه السلام وما يرتبط بأمر دعوته، وتبدأ أوّلًا بذكره في بعثته عليه السلام فيقول تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».
من الممكن أن يكون هذا العذاب الأليم هو عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، والأنسب أن يكون الإثنان معاً، وإن كانت القرائن في آخر آيات هذه السورة تشير إلى أنّ هذا العذاب هو عذاب الدنيا.
نوح عليه السلام الذي كان هو من اولي العزم، وصاحب أوّل شريعة إلهيّة، وله دعوة عالمية، جاء إلى قومه بعد صدور هذا الأمر إليه قال: «قَالَ يَا قَوْمِ إِنّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ».
الهدف هو أن تعبدوا اللَّه الذي لا إله إلّاهو، وتتركوا من دونه، وتتقوا وتطيعوا أمري الذي هو أمر اللَّه: «أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ».
ثم ذكر النتائج المهمّة المترتبة على استجابتهم الدعوة في جملتين لترغيبهم فقال: «يَغْفِرْ