مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - ٦٠ سورة الممتحنة
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان: عن ابي بن كعب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«ومن قرأ سورة الممتحنة، كان المؤمنون والمؤمنات له شفعاء يوم القيامة».
إنّ هذه النعم والألطاف الإلهية تكون للأشخاص الذين لا يكتفون بالتلاوة السطحية الفارغة من محتوى الروح، والبعيدة عن العلم والعمل.
٦٠/ ٣- ١ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَ مَا أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَ لَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أنّ سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام، أتت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«أمسلمة جئت»؟
قالت: لا. قال:
«أمهاجرة جئت»؟
قالت: لا. قال:
«فما جاء بك»؟
قالت: كنتم الأصل والعشيرة والموالي، وقد ذهب موالي واحتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني! قال:
«فأين أنت من شباب مكة»؟
وكانت مغنية نائحة. قالت: ما طلب منّي بعد وقعة بدر [وهذا يدلّ على عمق النازلة التي نزلت بمشركي قريش في بدر]؛ فحثّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليها بني عبدالمطلب، فكسوها وحملوها، وأعطوها نفقة. وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يتجهّز لفتح مكة، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها كتاباً إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة دنانير وكساها برداً على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب: «من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إنّ رسول اللَّه يريدكم فخذوا حذركم»! فخرجت سارة ونزل جبرائيل فأخبر النبي صلى الله عليه و آله بما فعل، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله