مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ٨٠ سورة عبس
سبب النّزول
تبيّن الآيات المباركة عتاب اللَّه تعالى بشكل إجمالي، لشخص قدّم المال والمكانة الإجتماعية على طلب الحق ... أمّا مَن هو المعاتَب؟ فقد اختلف فيه المفسرون، لكن المشهور بين عامّة المفسرين وخاصتهم، ما يلي:
إنّها نزلت في عبد اللَّه بن ام مكتوم، وذلك أنّه أتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وابيّاً واميّة إبني خلف، يدعوهم إلى اللَّه، ويرجو إسلامهم. فقال: يا رسول اللَّه! أقرئني وعلمني ممّا علمك اللَّه، فجعل يناديه ويكرر النداء، ولا يدري أنّه مشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد، إنّما أتباعه العميان والعبيد، فأعرض عنه، وأقبل على القوم الذين يكلمهم، فنزلت الآيات. وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعد ذلك يكرمه [١].
والآية لم تدل صراحة على أنّ المخاطب هو شخص النبي الكريم صلى الله عليه و آله، وعلى فرض صحة شأن النزول آنفة الذكر، فإنّ فعل النبي صلى الله عليه و آله والحال هذه لا يخرج من كونه (تركاً للأولى)، وهذا ما لا ينافي العصمة.
التّفسير
عتاب ربّاني: بعد أن تحدثنا حول شأن نزول الآيات، ننتقل إلى تفسيرها:
يقول القرآن أوّلًا: «عَبَسَ وَتَوَلَّى».
لماذا؟: «أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى». «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى»، ويطلب الإيمان والتقوى والتزكية.
«أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى»، فإن لم يحصل على التقوى، فلا أقل من أن يتذكر ويستيقظ من الغفلة، فينفعه ذلك.
ويستمر العتاب ...: «أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى»، مَن اعتبر نفسه غنياً ولا يحتاج لأحد.
«فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى»، تتوجّه إليه، وتسعى في هدايته، في حين أنّه مغرور لما أصابه من الثروة، والغرور يولّد الطغيان والتكبر.
[١] تفسير مجمع البيان ١٠/ ٢٦٥.