مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - ٨٢ سورة الإنفطار
فبمقتضى ربوبيته هو الحامي والمدبّر لأمر تربية وتكامل الإنسان، وبمقتضى كرمه أجلس الإنسان على مائدة رحمته، ورعاه بما أنعم عليه مادياً ومعنوياً ودون أن يطلب منه أيّ مقابل، بل ويعفو عن كثير من ذنوب الإنسان بفضل كرمه ...
وفي المجمع: أنّ النبي صلى الله عليه و آله لما تلا هذه الآية قال:
«غرّه جهله».
ومن هنا يتقرّب لنا هدف الآية، فهي تدعو الإنسان لكسر حاجز غروره وتجاوز حالة الغفلة، وذلك بالاستناد على مسألة الربوبية والكرم الإلهي.
وتعرض لنا
الآية التالية
جانباً من كرم اللَّه ولطفه على الإنسان: «الَّذِى خَلَقَكَ فَسَّوَيكَ فَعَدَلَكَ* فِى أَىّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ».
فالآيات المبحوثة، إضافة لآيات اخر كثيرة تهدف وبشكلّ دقيق إلى تعريف الإنسان المغرور بحقيقته، منذ كان نطفة قذرة، مروراً بتصويره وتكامله في رحم امّه، حتى فى أتمّ حالات نموه وتكامله، وتؤكّد على أنّ حياة الإنسان في حقيقتها مرهونة بنعم اللَّه، وكل حيّ يفعم برحمة اللَّه في كل لحظات حياته، ولابدّ لكل حي ذي لبّ وبصيرة من أن يترجل من مطية غروره وغفلته، ويضع طوق عبودية المعبود الأحد في رقبته، وإلّا فالهلاك الحتمي.
وتتناول
الآية التالية
منشأ الغرور والغفلة: «كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدّينِ».
فالكرم الإلهي، ولطف الباري ونعمه ليست بمحفز لغروركم، ولكنّكم آليتم على عدم إيمانكم بالقيامة، فوقعتم بتلك الهاوية المظلمة.
وتأتي
الآيات التالية
لتوضح أنّ حركات وسكنات الإنسان كلّها مراقبة ومحسوبة ولابدّ من الإيمان بالمعاد وإزالة عوامل الغفلة والغرور، فتقول: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ».
وهؤلاء الحفظة لهم مقام كريم عند اللَّه تعالى ودائبين على كتابة أعمالكم: «كِرَامًا كَاتِبِينَ». «يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ».
و «الحافظين»: هم الملائكة المكلفون بحفظ وتسجيل أعمال الإنسان من خير أو شرّ، كما سمّتهم الآية (١٨) من سورة (ق) بالرقيب العتيد: «مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
كما وذكرتهم الآية (١٧) من نفس السورة: «إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ».
وفي الإحتجاج للشيخ الطبرسي عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه يقول السائل: فما