مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - ٥٧ سورة الحديد
المؤمنين، حيث يتبيّن لهم وجه الحقيقة واضحاً وبدون حجاب، وفي ظلّ الإيمان والتقوى هذين سيكون للإنسان وعي وبصيرة حرم غير المؤمنين منها، لأنّ أكبر حاجز عن المعرفة وأهمّ مانع لها هو الحجاب الذي يغطّي قلب الإنسان، والذي هو هوى النفس والنزعات الذاتية والأماني الفارغة، والآمال البعيدة، والوقوع في أسر المادة ومغريات الدنيا، حيث لا تسمح للإنسان أن يرى الحقائق بصورتها الطبيعية، وبالتالي فإنّ الحكم على الأشياء يكون بعيداً في منطق العقل والصواب.
إلّا أنّ إستقرار الإيمان والتقوى في القلوب يبدّد هذه الحجب ويزيل عتمتها وظلامها عن صفحة القلب.
وفي
الآية اللاحقة
- والتي هي آخر آيات هذه السورة- بيان ودليل لما جاء في الآية الآنفة الذكر حيث يقول تعالى: «لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
إنّه جواب لهؤلاء الكتابيين الذين زعم قسم منهم: أنّ لهم أجراً واحداً كبقية المسلمين حينما رفضوا الإيمان بالرسول صلى الله عليه و آله وأمّا الذين آمنوا بالرسول منهم فلهم أجران: أجر الإيمان بالرسل السابقين، وأجر الإيمان بمحمّد صلى الله عليه و آله، حيث يجيبهم القرآن ويردّ عليهم بأنّ المقصود بالآية هم المسلمون.
فهؤلاء هم الذين لهم أجران، لأنّهم آمنوا جميعاً برسول اللَّه بالإضافة إلى إيمانهم بكل الأنبياء السابقين، أمّا أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا برسول اللَّه فليس لهم أي نصيب أو سهم من الأجر، ذلك ليعلموا أنّ الرحمة الإلهية ليست في اختيارهم حتى يهبوا ما يشاؤون منها وفق مشتهياتهم، ويمنعوها عن الآخرين.
«نهاية تفسير سورة الحديد»