مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ٨٥ سورة البروج
وقد تعرض المفسرون للآية بمعان متباينة، وصلت إلى ثلاثين معنى، وأدناه أهم ما ذُكر منها:
١- إنّ «الشاهد»: محمّد صلى الله عليه و آله؛ و «المشهود»: يوم القيامة.
٢- «الشاهد»: ما سيشهد على أعمال الناس، كأعضاء بدنه؛ و «المشهود»: الناس وأعمالهم.
٣- «الشاهد»: يوم الجمعة؛ و «المشهود»: يوم عرفة.
٤- «الشاهد»: عيد الأضحى؛ و «المشهود»: يوم عرفة.
٥- «الشاهد»: الأيام والليالي؛ و «المشهود»: بنو آدم، حيث تشهد على أعمالهم.
٦- «الشاهد»: الملائكة؛ و «المشهود»: القرآن.
٧- «الشاهد»: الحجر الأسود؛ و «المشهود»: الحاج.
٨- «الشاهد»: الخلق؛ و «المشهود»: الحق.
٩- «الشاهد»: هذه الامّة؛ و «المشهود»: سائر الامم.
١٠- «الشاهد»: الأنبياء عليهم السلام؛ و «المشهود»: محمّد صلى الله عليه و آله.
١١- «الشاهد»: النبي صلى الله عليه و آله؛ و «المشهود»: أمير المؤمنين عليه السلام.
وإذا ما أدخلنا الآية في سياق الآيات السابقة لها، فسنصل إلى أنّ «الشاهد» هو كل من سيقوم بالشهادة يوم القيامة؛ كشهادة: النبي صلى الله عليه و آله وكل نبيّ على امّته، الملائكة، بالإضافة إلى شهادة: أعضاء بدن الإنسان، الليل والنهار ... إلخ؛ و «المشهود»: الناس أو أعمالهم.
وبهذا يُدغم الكثير من التفاسير المذكورة مع بعضها لتشكل مفهوماً واسعاً للآية المباركة، لأنّ «الشاهد» ينطبق على كل من وما يشهد، وكذا «المشهود» ينطبق على كل من وما يشهد عليه، وما ورودهما بصيغة النكرة إلّالتعظيمهما.
فالسماء وما فيها من بروج تحكي عن نظام وحساب دقيق، و «اليوم الموعود» يوم حساب وكتاب دقيق أيضاً، و «شاهد ومشهود» أيضاً وسيلة للحساب الدقيق على أعمال الإنسان، وكل ذلك لتذكير الظالمين الذين يعذّبون المؤمنين، عسى أن يكّفوا عن فعلتهم السيئة، ولإعلامهم بأنّ كل ما يفعله الإنسان يسجل عليه وبحساب دقيق جدّاً وسيواجه بها في اليوم الموعود بين عتبات ساحة العدل الإلهي.
وبعد هذه الأقسام الأربع، تقول الآية التالية: «قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ».