مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - ٦٧ سورة الملك
ثم يستعرض سبحانه قول المشركين في هذا المجال والردّ عليهم، فيقول تعالى: «وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ».
ويجيبهم اللَّه سبحانه على تساؤلهم هذا بقوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ».
ولابدّ أن يكون الجواب بهذه الصورة، حيث إنّ تحديد تأريخ يوم القيامة إن كان بعيداً فإنّ الناس سيغرقون بالغفلة، وإن كان قريباً فإنّهم سيعيشون حالة الهلع والاضطراب، وعلى كل حال فإنّ الأهداف التربوية تتعطّل في الحالتين.
ويضيف في
آخر آية
من هذه الآيات بأنّ الكافرين حينما يرون العذاب والوعد الإلهي من قريب تسودّ وجوههم: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا». فسيماهم طافحة بآثار الحزن والندم: «وَقِيلَ هذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ».
«تدّعون»: من مادة «دعاء» يعني أنّكم كنتم تدعون وتطلبون دائماً أن يجيء يوم القيامة، وها هو قد حان موعده، ولا سبيل للفرار منه.
٦٧/ ٣٠- ٢٨ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَ مَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٨) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠) إنّ الآيات أعلاه، التي هي آخر آيات سورة الملك، تبدأ جميعها بكلمة
(قل)
مخاطبة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث أنّها تمثّل استمراراً للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة حول الكفار، وتعكس هذه الآيات الكريمة جوانب اخرى من البحث.
يخاطب الباريء عزّ وجل- في البداية- الأشخاص الذين يرتقبون وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأصحابه، ويتصوّرون أنّ بوفاته سوف يمحى دين الإسلام وينتهي كل شيء، وهذا الشعور كثيراً ما ينتاب الأعداء المخذولين إزاء القيادات القويّة والمؤثّرة. يقول تعالى مخاطباً إيّاهم:
«قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ اللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ».
ورد في بعض الروايات أنّ كفّار مكة، كانوا دائماً يسبّون الرسول صلى الله عليه و آله والمسلمين، وكانوا يتمنّون موته ظنّاً منهم أنّ رحيله سينهي دعوته كذلك، لذا جاءت الآية أعلاه ردّاً عليهم.