مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - ٥٩ سورة الحشر
إنّ اسم هذه السورة مأخوذ من الآية الثانية فيها، والتي تتحدث عن
«الحشر»
، والذي يعني هنا تجمّع اليهود للرحيل عن المدينة، أو حشر المسلمين اليهود لطردهم منها.
وأخيراً فإنّ هذه السور هي إحدى (سور المسبّحات) والتي بدأت بتسبيح اللَّه، وانتهت بتسبيح اللَّه أيضاً.
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن ابي بن كعب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«ومن قرأ سورة الحشر لم يبق جنّة ولا نار، ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب، ولا السماوات السبع ولا الأرضون السبع، والهوام والرياح والطير والشجر والدواب، والشمس والقمر والملائكة، إلّا صلّوا عليه، واستغفروا له، وإن مات من يومه أو ليلته مات شهيداً».
ومما لا شك فيه أنّ هذا من آثار التفكّر والتدبّر في محتوى هذه السورة وعند قراءتها.
٥٩/ ٥- ١ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢) وَ لَوْ لَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)
سبب النّزول
ذكر المفسرون والمحدّثون والمؤرّخون بصورة مفصّلة سبب نزول هذه الآيات، وخلاصة ما ذكروه هي ما يلي:
كان بالمدينة ثلاث قبائل من اليهود وهم: بنو النضير، وبنو قريظة، وبنو قينقاع، ويذكر أنّهم لم يكونوا من أهل الحجاز أصلًا، وإنّما قدموا إليها واستقرّوا فيها، وذلك لما قرأوه في