مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٤ - ١١٢ سورة الاخلاص
كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» [١].
ومشركو العرب كانوا يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللَّه: «وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ» [٢].
ثم تبلغ
الآية الأخيرة
غاية الكمال في أوصاف اللَّه تعالى: «وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ». أي ليس له شبيه ومثل اطلاقاً.
«الكفو»: هوالكفء في المقام والمنزلة والقدر، ثم اطلقت الكلمة على كل شبيه ومثيل.
استناداً إلى هذه الآية، اللَّه سبحانه منزّه عن عوارض المخلوقين وصفات الموجودات وكل نقص ومحدودية، وهذا هو التوحيد الذاتي والصفاتي، مقابل التوحيد العددي.
من هنا فهو تبارك وتعالى لا شبيه له في ذاته، ولا نظير له في صفاته، ولا مثيل له في أفعاله، وهو متفرد لا نظير له من كل الجهات.
أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول في الخطبة (١٨٦) نهج البلاغة:
«لم يلد فيكون مولوداً، ولم يولد فيصير محدوداً ... ولا كفء له فيكافئه، ولا نظير له فيساويه».
هذا التفسير الرائع يكشف عن أسمى معاني التوحيد وأدقّها.
بحوث
الأوّل: التوحيد: التوحيد يعني وحدانية ذات اللَّه تعالى ونفي أي شبيه ومثيل له، وإضافة إلى الدليل النقلي المتمثل في النصوص الدينية ثمّة دلائل عقلية كثيرة أيضاً تثبت ذلك نذكر قسماً منها باختصار:
١- برهان صرف الوجود: وملخصه أنّ اللَّه سبحانه وجود مطلق لا يحده قيد ولا شرط، ومثل هذا الوجود سيكون غير محدود دون شك، فلو كان محدوداً لمُني بالعدم، والذات المقدسة التي ينطلق منها الوجود لا يمكن أن يعترضها العدم والفناء، وليس في الخارج شيء يفرض عليه العدم، ولذلك لا يحدّه حدّ.
[١] سورة التوبة/ ٣٠.
[٢] سورة الأنعام/ ١٠٠.