مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - ١١١ سورة المسد
سبب النّزول
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات يوم الصفا فقال:
«يا صباحاه»!
فأقبلت إليه قريش، فقالوا له: ما لك؟ فقال:
«أرأيتم لو أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدّقوني».
قالوا: بلى. قال:
«فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد».
فقال أبولهب: تبّاً لك! ألهذا دعوتنا جميعاً؟ فأنزل اللَّه هذه السورة.
ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت هذه السورة، أقبلت العوراء ام جميل بنت حرب، ولها ولولة وفي يدها فهر، وهي تقول: مذمّماً أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا.
والنبي صلى الله عليه و آله جالس في المسجد ومعه أبوبكر. فلما رآها أبوبكر قال: يا رسول اللَّه! قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
«إنّها لن تراني».
وقرأ قرآناً فاعتصم به، كما قال:
«وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا» [الإسراء:
٤٥] فوقفت على أبي بكر، ولم تر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالت: يا أبابكر! أخبرت أنّ صاحبك هجاني. فقال: لا وربّ البيت ما هجاك. فولّت وهي تقول: قريش تعلم أنّي بنت سيّدها.
التّفسير
هذه السورة- كما ذكرنا في سبب نزولها- ترد على بذاءات أبي لهب عم النبي صلى الله عليه و آله وابن عبد المطلب. وكان من ألد أعداء الإسلام، وحين صدح النبي صلى الله عليه و آله بدعوته واعلنها على قريش وأنذرهم بالعذاب الإلهي قال: تبّاً لك ألهذا دعوتنا جميعاً؟!
والقرآن يرد على هذا الإنسان البذيء ويقول له: «تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ».
في المجمع: قال طارق المحاربي: بينا أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول:
«يا أيّها الناس! قولوا لا إله إلّااللَّه تفلحوا».
وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، ويقول: يا أيّها الناس! إنّه كذاب فلا تصدّقوه. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هو محمّد، يزعم أنّه نبي، وهذا عمّه أبولهب يزعم أنّه كذاب [١].
وفي رواية اخرى: وكان من عظيم خطر أبي لهب ضد الدعوة الإسلامية أنّه كلّما جاء وفد إلى النبي صلى الله عليه و آله يسألون عنه عمّه أبالهب- اعتباراً بكبره وقرابته وأهميته- كان يقول لهم:
إنّه ساحر، فيرجعون ولا يلقونه، فأتاه وفد فقالوا: لا ننصرف حتى نراه، فقال: إنّا لم نزل
[١] مجمع البيان ١٠/ ٥٥٩.