مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - ٧٧ سورة المرسلات
اختيار اسم (المرسلات) لهذه السورة، هو لتناسبه مع الآية الاولى لهذه السورة.
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأها عرّف اللَّه بينه وبين محمّد صلى الله عليه و آله».
لا شك أنّ الثواب والفضيلة تكون لمن يقرؤها ويتفكر ويعمل بها.
في الخصال للصدوق عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه! أسرع إليك الشيب؟ قال صلى الله عليه و آله:
«شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون».
والملاحظ أنّ جميع هذه السور تعكس أحوال القيامة والمسائل المهولة لتلك المحكمة العظيمة، وهذه هي التي تركت أثراً في روح النبي المقدسة.
من البديهي أنّ القراءة بدون تدبّر وتصميم على العمل لا يمكن أن تترك مثل هذا الأثر.
٧٧/ ١٥- ١ وَ الْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً (٢) وَ النَّاشِرَاتِ نَشْراً (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَ إِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩) وَ إِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (١٠) وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥) ذكرت في صدر السورة ابتداءً خمسة أقسام، وذلك في خمس آيات. وهناك كلام كثير في تفسير معانيها. يقول تعالى: «وَالْمُرْسَلتِ عُرْفًا» [١]. أي قسماً بالتي تُرسل تباعاً.
«فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا» التي تُسرع في حركتها كالعاصفة.
«وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا» ... التي توسّع وتنشر ما وكّلت به.
«فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا» ... التي تفرق وتفصل.
«فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا» التي تلقي بالآيات الموقظة والمذكرّة.
«عُذْرًا أَوْ نُذْرًا» إمّا لاتمام الحجة أو للانذار.
القسم الأوّل والثاني ناظر إلى الرياح والأعاصير، والقسم الثالث والرابع والخامس
[١] «عرفاً»: بمعنى متتابعاً، وأصله بمعنى (عرف الفرس) المتساقط بعضها على البعض الآخر، وفُسر أحياناً بالعمل الحسن والمعروف.