مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - ٧٧ سورة المرسلات
يتعلق بنشر آيات الحق بواسطة الملائكة، ثم فصل الحق عن الباطل، وبعد ذلك إلقاء الذكر والأوامر الإلهية على الأنبياء بقصد إتمام الحجّة والإنذار.
والآن لابدّ أن نرى الغرض من هذه الأيمان،
الآية التالية
ترفع الستار عن هذا المعنى، فتقول: «إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ».
إنّ البعث والنشور، والثواب والعقاب والحساب والجزاء كلّها حق لا ريب فيه.
ثم ينتهي إلى تبيان علامات ذلك اليوم الموعود، فيقول: إذا تحقق ذلك اليوم الموعود فإنّ النجوم سوف تنطفيء وتمحى: «فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ». «وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ» أي انشقت.
«وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ». أي زالت وانقلعت من مكانها.
«طمست»: من مادة «طمس» وهو محو وزوال آثار الشيء؛ وهنا إشارة إلى محو نور النجوم.
«نسفت»: من مادة «نسف»- على وزن حذف- وفي الأصل، بمعنى وضع حبوب الغذاء في الغربال وتحريكه لعزل القشور عن الحبوب، ويعني هنا تفتيت الجبال ثم نسفها في الريح، ونستوحي من بعض آيات القرآن المجيد أنّ انقراض العالم يلازم وقوع حوادث مهولة بحيث يتلاشى نظام العالم بكامله، وحلول نظام الآخرة الجديد مكان ذلك النظام.
ثم أشار القرآن بعد ذلك إلى ما يجري في البعث، فيضيف: وفي ذلك الوقت يتمّ تعيين وقت للأنبياء والرسل ليأتوا إلى ساحة المحشر ويدلوا بشهادتهم: «وَإِذَا الرُّسُلُ أُقّتَتْ» [١].
وهو كقوله: «فَلَنَسَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ» [٢].
ثم يضيف تعالى: «لِأَىّ يَوْمٍ أُجّلَتْ». أي لماذا تمّ تأخير هذه الشهادة ولأي وقت؟
ثم يقول: «لِيَوْمِ الْفَصْلِ». يوم فصل الحق عن الباطل، فصل صفوف المؤمنين عن الكافرين، والأبرار عن الأشرار، ويوم حكم اللَّه المطلق على الجميع.
ثم يبيّن عظمة ذلك اليوم أيضاً، فيقول تعالى: «وَمَا أَدْرَيكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ».
إنّ الرسول صلى الله عليه و آله بعلمه الواسع وبنظره الحاد الذي كان يرى من خلاله أسرار الغيب لم يكن مطلعاً بصورة كاملة على أبعاد عظمة ذلك اليوم، فكيف بسائر الناس.
[١] «اقّتت» أصلها «وقّتت» من مادة «وقت»، ويعني توقيت الوقت لرسل اللَّه تعالى.
[٢] سورة الأعراف/ ٦.