مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - ١١٢ سورة الاخلاص
من جهة اخرى لا يمكن تصوّر وجودين غير محدودين في العالم، إذ لو كان ثمّة وجودان لكان كل واحد منهما فاقداً حتماً لكمالات الآخر، أي لا يملك كمالاته، ومن هنا فكلاهما محدودان، وهذا دليل واضح على وحدانية ذات واجب الوجود (تأمّل بدقّة).
٢- البرهان العلمي: عندما ننظر إلى الكون الذي يحيط بنا، نلاحظ في البداية موجودات متفرقة ... الأرض والسماء والشمس والقمر والنجوم وأنواع النباتات والحيوانات، وكلّما ازددنا إمعاناً في النظر الفينا مزيداً من الترابط والإنسجام بين أجزاء هذا العالم وذراته، وظهر لنا أنّه مجموعة واحدة تتحكم فيها جميعاً قوانين واحدة.
هذه الوحدة في نظام الوجود، والقوانين الحاكمة عليه، والإنسجام التام بين أجزائه كلّها ظواهر تشهد على وحدانية الخالق.
٣- برهان التمانع: (الدليل العلمي الفلسفي)، وهو دليل آخر على إثبات وحدانية اللَّه، مستلهم من قوله سبحانه: «لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ» [١].
٤- دعوة الأنبياء إلى اللَّه الواحد الأحد: وهو دليل آخر على وحدانية اللَّه، إذ لو كان هناك خالقان كل واحد منهما واجب الوجود في العالم، لاستلزم أن يكون كل واحد منهما منبعاً للفيض، فلا يمكن لوجود ذي كمال مطلق أن يبخل في الإفاضة لأنّ عدم الفيض نقص بالنسبة للوجود الكامل، وحكمته تستوجب أن يشمل الجميع بفيضه.
أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول لإبنه الحسن المجتبى عليه السلام وهو يوصيه:
«واعلم يا بني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه» [٢].
الثاني: فروع دوحة التوحيد: تذكر للتوحيد عادة أربعة فروع:
١- توحيد الذات: (وهو ما شرحناه أعلاه).
٢- توحيد الصفات: أي إنّ صفات اللَّه ليست زائدة على ذاته، وليست منفصلة عن بعضها، بل هو وجود كلّه علم، وكلّه قدرة، وكلّه أزلية وأبدية.
ولو لم يكن ذلك لإستلزم التركيب، وإن كان مركباً لاحتاج إلى الأجزاء والمحتاج لا يكون واجباً للوجود.
[١] سورة الأنبياء/ ٢٢.
[٢] نهج البلاغة، الرسالة ٣١.