مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - ٨٩ سورة الفجر
«ثمود»: من أقدم الأقوام، ونبيّهم صالح عليه السلام، وكانوا يعيشون في (وادي القرى) بين المدينة والشام، وكانوا يعيشون حياة مرفهة، ومدنهم عامرة.
«جابوا»: من «الجوبة»- على زنة توبة- وهي الأرض المقطوعة، ثم استعملت في قطع كل أرض. فمراد الآية: قطع أجزاء الجبال وبناء البيوت القوية، كما أشارت إلى ذلك الآية (٨٢) من سورة الحجر- حول ثمود أنفسهم-: «وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ».
«واد»: في الأصل (وادي)، وهو الموضع الذي يجري فيه النهر، ومنه سمي المفرج بين الجبلين وادياً، لأنّ الماء يسيل فيه.
والمعنى الثاني أكثر مناسبة بقرينة ما ورد في القرآن من آيات تتحدث عن هؤلاء القوم، وما ذكرناه آنفاً يظهر بأنّهم كانوا ينحتون بيوتهم في سفوح الجبال.
وتتحرك
الآية التالية
لتستعرض قوماً آخرين: «وَفِرْعَوْنَ ذِى الْأَوْتَادِ».
أي: ألم تر ما فعل ربّك بفرعون الظالم المقتدر؟!
«أوتاد»: جمع (وتد)، وهو ما يثبّت به.
ولِمَ وصف فرعون بذي الأوتاد؟ وثمّة تفاسير مختلفة:
الأوّل: لأنّه كان يملك جنوداً وكتائباً كثيرة، وكانوا يعيشون في الخيم المثبتة بالأوتاد.
الثاني: لما كان يستعمل من أساليب تعذيب من يغضب عليهم، حيث غالباً ما كان يدق على أيديهم وأرجلهم بأوتاد ليثبتها على الأرض، أو يضعهم على خشبة ويثبتهم بالأوتاد، أو يدخل الأوتاد في أيديهم وأرجلهم ويتركهم هكذا حتى يموتوا.
وينتقل القرآن لعرض ما كانوا يقومون به من أعمال: «الَّذِينَ طَغَوْا فِى الْبِلدِ» ..
«فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ».
الفساد الذي يشمل كل أنواع الظلم والإعتداء والإنحراف، والذي هو نتيجة طبيعية من نتائج طغيانهم، فكل من يطغى سيؤول أمره إلى الفساد لا محال.
ويذكر عقابهم الأليم وبعبارة موجزة: «فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ».
«السوط»: هو الجلد المضفور الذي يُضرب به، وأصل السوط: خلط الشيء بعضه ببعض، وهو هنا كناية عن العذاب، العذاب الذي يخلط لحم الإنسان بدمه فيؤذيه أشدّ الإيذاء. أمّا أنسب معاني «السوط» فهو المعروف بين الناس به.
«صبّ عليهم»: تستعمل في الأصل لانسكاب الماء، وهنا إشارة إلى شدّة واستمرار نزول العذاب.