مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - ٨٩ سورة الفجر
و «ليال عشر» هم الأئمة العشر قبله عليهم السلام ..؛ و «الشفع»:- في الآية- هما علي وفاطمة عليهما السلام.
ويأتي القَسم الثالث والقسم الرابع: «وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ».
للمفسرين آراء كثيرة فيما اريد ب «الشفع والوتر» حتى ذكر (٣٦) قولًا في ذلك [١]. أمّا سيكون تفسيران من التفاسير المذكورة أكثر من غيرهما مناسبة وقرباً مع مراد الآية، وهما:
الأوّل: المراد بهما يومي العيد وعرفة، وهذا ما يناسب ذكر الليالي العشر الاولى من شهر ذي الحجّة، وفيهما تؤدي أهم فقرات مناسك الحج.
الثاني: أنّهما يشيران إلى «الصلاة» (ركعتي الشفع وركعة الوتر في آخر صلاة الليل)، بقرينة ذكر «الفجر»، وهو وقت السحر ووقت الدعاء والتضرع إلى اللَّه عزّ وجل.
وقد ورد هذان التفسيران في روايات عن أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام.
ونصل هنا إلى القسم الخامس: «وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ».
وكأنّ الوصف يقول: بأنّ الليل موجود حسي، له حس وحركة، وهو يخطو في ظلمته وصولًا لنور النهار.
اختلف المفسرون في مراد الآية من «الليل»، هل هو مطلق الليل أم ليلة مخصوصة، فإن كانت الألف واللام للتعميم فجميع الليالي، كآية من آيات اللَّه ومظهر من مظاهر الحياة المهمّة.
وإن كانت الألف واللام للتعريف، فليلة عيد الأضحى، بلحاظ الآيات السابقة، حيث يتجه حجاج بيت اللَّه الحرام من (عرفات) إلى (المزدلفة)- المشعر الحرام- ويقضون ليلهم في ذلك الوادي المقدس، وعند الصبح يتجهون نحو (منى).
(وقد ورد في هذا روايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام) [٢].
فالليل سواء كان بمعناه المطلق أم المحدد فهو من آيات عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وهو من الضرورات الحياتية في عالم الوجود.
فالليل يكيّف حرارة الجو، ويعم على جميع الكائنات الإستقرار والسكون بعد جهد الحركة والتنقل، وفوق هذا وذاك ففيه أفضل أوقات الدعاء والمناجات مع اللَّه جّل وعلا.
[١] نقل ذلك كل من: العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان عن بعض المفسرين في الجزء ٢٠/ ٢٨٦؛ وفيتفسير روح المعاني عن كتاب التحرير والتحيير ٣٠/ ١٢٠.
[٢] راجع تفسير نور الثقلين ٥/ ٥٧١.