مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ٧٨ سورة النبأ
مُّسْتَطَرٌ» [١] .. وفي موضع آخر يقول: «وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ» [٢]. ولذلك يصرخ المجرمون بالقول: «يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هذَا الْكِتَابِ لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا» [٣].
حينما يستلمون كتابهم الحاوي على كل ما فعلوه في الحياة الدنيا. وممّا لا شك فيه، أنّ إدراك حقيقة الآيات الربانية بكامل القلب، سوف يدفع الإنسان لأن يكون دقيقاً في جميع أعماله، وسيكون اعتقاده الجازم بمثابة السدّ المنيع بينه وبين ارتكاب الذنوب، ومن العوامل المهمّة والمؤثرة في العملية التربوية.
ويتغيّر لحن الخطاب في
الآية الأخيرة
من الآيات المبحوثة، فينتقل من التكلم عن الغائب إلى مخاطبة الحاضر: ويهدد القرآن بنبرات غاضبة اولئك المجرمين، ويقول: «فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا».
وهذا هو جزاء اولئك الذين يواجهون دعوات الأنبياء الداعية إلى اللَّه والإيمان والتقوى، بقولهم: «سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ» [٤].
حتى روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«هذه الآية أشدّ ما في القرآن على أهل النار» [٥].
٧٨/ ٣٧- ٣١ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (٣١) حَدَائِقَ وَ أَعْنَاباً (٣٢) وَ كَوَاعِبَ أَتْرَاباً (٣٣) وَ كَأْساً دِهَاقاً (٣٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَ لَا كِذَّاباً (٣٥) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً (٣٦) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (٣٧) ممّا وعد اللَّه المتقين: كان الحديث في الآيات السابقة منصباً حول خاتمة المجرمين والطغاة وما يلاقونه من أليم العذاب وموجباته، وينتقل الحديث في الآيات أعلاه لتفصيل
[١] سورة القمر/ ٥٢ و ٥٣.
[٢] سورة يس/ ١٢.
[٣] سورة الكهف/ ٤٩.
[٤] سورة الشعراء/ ١٣٦.
[٥] تفسير الكشاف ٤/ ٢١٠؛ وتفسير الصافي ٥/ ٢٧٦.